مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يواجه القلب عبئًا إضافيًا قد لا ينتبه إليه كثيرون، إذ يجبر الطقس الحار الجسم على العمل بشكل أكبر للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية، ما ينعكس مباشرة على معدل ضربات القلب وضغط الدم والدورة الدموية.
وبحسب ما ذكره موقع “clevelandclinic”، إليك ما يحدث للقلب أثناء موجات الطقس الحار.
لماذا تشكل الحرارة عبء إضافي على القلب؟
عندما ترتفع درجات الحرارة، يبدأ الجسم في تفعيل آلياته الطبيعية للتبريد من أجل الحفاظ على درجة حرارته الداخلية ضمن المعدلات الطبيعية، ويحدث ذلك من خلال الجهاز العصبي اللاإرادي الذي يرسل إشارات تؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وتوسع الأوعية الدموية.
وتسمح هذه التغيرات بمرور كميات أكبر من الدم عبر الأوعية القريبة من سطح الجلد، حيث يفقد جزءًا من حرارته إلى الهواء المحيط، ما يساعد الجسم على التخلص من الحرارة الزائدة والوقاية من المشكلات المرتبطة بالإجهاد الحراري مثل الإنهاك الحراري أو ضربة الشمس.
إلا أن هذه العملية تتطلب من القلب ضخ الدم بوتيرة أسرع ولمدة أطول، ما يزيد من الضغط الواقع على القلب، خاصة خلال فترات التعرض الطويلة للحرارة.
ارتفاع الحرارة يزيد معدل ضربات القلب
تشير التقديرات إلى أن معدل ضربات القلب قد يرتفع بنحو 10 نبضات في الدقيقة مع كل درجة ترتفع فيها حرارة الجسم الداخلية نتيجة التعرض للطقس الحار.
وفي الظروف العادية، قد يحدث هذا الارتفاع حتى أثناء الراحة، بينما يزداد بشكل أكبر عند ممارسة أي نشاط بدني مثل المشي السريع أو ممارسة الرياضة أو القيام بالأعمال المنزلية في الهواء الطلق.
ويؤدي الجمع بين المجهود البدني وارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة العبء على القلب، ما قد يدفع معدل النبض إلى الارتفاع بصورة ملحوظة خلال فترة قصيرة.
كيف تؤثر الحرارة على ضغط الدم؟
إلى جانب تسارع ضربات القلب، تتسبب الحرارة في توسع الأوعية الدموية للسماح بمرور المزيد من الدم إلى الجلد، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم.
وفي أغلب الحالات لا يمثل الانخفاض الطفيف في ضغط الدم مشكلة صحية، إلا أن استمرار التعرض للحرارة أو ارتفاع درجة حرارة الجسم بشكل كبير قد يؤدي إلى هبوط ملحوظ في الضغط، وهو ما قد يتسبب في ظهور أعراض مزعجة تستدعي الانتباه.
علامات تحذيرية لا ينبغي تجاهلها
عادة ما يتمكن الجسم من التكيف مع الارتفاعات البسيطة في معدل ضربات القلب أو التغيرات الطفيفة في ضغط الدم، لكن في بعض الحالات قد تظهر أعراض تشير إلى أن الجسم يواجه صعوبة في التعامل مع الحرارة.
ومن أبرز هذه العلامات:
1- الشعور بالدوار أو الإغماء.
2- التعرض إلى الإرهاق الشديد أو الضعف العام.
3- الصداع المستمر.
4- خفقان القلب أو سرعة ضربات القلب.
5- التشنجات العضلية.
6- الغثيان أو القيء.
7- ضيق التنفس.
وفي حال ظهور أعراض أكثر خطورة مثل الارتباك الذهني، أو تشوش الرؤية، أو فقدان الوعي، أو صعوبة الكلام، فقد تكون هذه مؤشرات على الإصابة بضربة شمس تستدعي الحصول على الرعاية الطبية سريعا.
من الأكثر عرضة للتأثر بالحرارة؟
تختلف قدرة الأشخاص على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، إلا أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة لمضاعفات الإجهاد الحراري وتأثيراته على القلب والدورة الدموية.
وتشمل هذه الفئات:
المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.
الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الجهاز العصبي اللاإرادي.
مرضى الكلى.
المصابين بالتصلب المتعدد.
من يعانون من انخفاض ضغط الدم.
الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
مرضى الجهاز التنفسي مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
كما قد تزيد بعض الأدوية من حساسية الجسم للحرارة، وعلى رأسها أدوية خفض ضغط الدم ومدرات البول.
كيف تحافظ على صحة قلبك خلال الطقس الحار؟
هناك بعض الإجراءات الوقائية لتقليل تأثير الحرارة على القلب والجسم بشكل عام، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، ومن أهمها:
1- قضاء فترات راحة منتظمة في أماكن مظللة أو مكيفة.
2- شرب كميات كافية من الماء للحفاظ على ترطيب الجسم.
3- ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة تسمح بتهوية الجسم.
4- تجنب الأنشطة المجهدة خلال ساعات الذروة التي ترتفع فيها درجات الحرارة.
5- الانتباه لأي أعراض غير معتادة والتوقف عن النشاط فور الشعور بالإرهاق أو الدوار.
اقرأ أيضا:
5 مشروبات صيفية شائعة قد تزيد العطش وتعرضك للجفاف
الطقس الحار وضغط الدم.. نصائح مهمة لتجنب المضاعفات في الصيف
