كتب – محمود عبده :
09:00 ص
07/01/2026
لم تعد ملامح الوجه مجرد انعكاس للتقدم في العمر أو عوامل التجميل، بل قد تحمل إشارات أعمق تتعلق بصحة الدماغ.
أبحاث حديثة تشير إلى أن بعض التفاصيل الدقيقة في الوجه قد تكون نافذة مبكرة لرصد مخاطر أمراض عصبية خطيرة، مثل الخرف ومرض ألزهايمر.
ووفقا لموقع ديلي ميل، توصل باحثون صينيون في دراستين منفصلتين إلى أن تجاعيد “أقدام الغراب” حول العينين قد ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من العمر.
ونقلت الصحيفة عن الدكتورة لي زاو، الباحثة الرئيسية، قولها إن هذه العلامات قد تمثل “أداة تشخيصية غير جراحية” للمخاطر العصبية.
واعتمدت الدراسة الأولى على تحليل بيانات صحية ضمن “البنك الحيوي البريطاني”، شملت نحو 195 ألف شخص تجاوزوا سن الستين، وتمت متابعتهم على مدار 12 عاما.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين بدا مظهرهم أكبر من عمرهم الحقيقي كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 61%، حتى بعد استبعاد عوامل مثل التدخين ومستوى التعليم والنشاط البدني.
أما الدراسة الثانية، فقدمت أدلة أكثر مباشرة، إذ حلل الباحثون صور 600 شخص مسن في الصين باستخدام تقنيات رقمية متقدمة.
وتبين أن التجاعيد العميقة والمتعددة حول العينين ضاعفت خطر الإصابة بضعف إدراكي قابل للقياس، بينما ارتبط كل عام إضافي يبدو فيه الشخص أكبر من عمره الحقيقي بزيادة الخطر الإدراكي بنسبة 10%.
لماذا منطقة العين تحديدا؟
يعود ذلك إلى طبيعة الجلد المحيط بالعينين، الذي يعد الأرق والأكثر حساسية في الجسم، ما يجعله أكثر عرضة للتلف الناتج عن العوامل البيئية، خاصة الأشعة فوق البنفسجية.
وهذا التلف لا يظل محدودا في الجلد، بل يساهم في تحفيز الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان بتسريع شيخوخة الخلايا العصبية في الدماغ.
كما يشير ظهور التجاعيد المبكرة والعميقة في هذه المنطقة إلى تراجع كفاءة أنظمة الإصلاح الذاتي في الجسم، مثل إنتاج الكولاجين والدفاعات المضادة للأكسدة، وهي آليات حيوية تحمي أيضا خلايا الدماغ من التدهور.
وتكمن أهمية هذه النتائج في مفهوم “الشيخوخة كوحدة متكاملة”، حيث يعكس العمر الظاهري للوجه العمر البيولوجي الداخلي.
وعندما يتقدم هذا العمر البيولوجي على العمر الزمني، ترتفع قابلية الجسم، بما فيه الدماغ، للإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.
ولاحظ الباحثون أن هذا الارتباط كان أقوى لدى فئات معينة، أبرزها المصابون بالسمنة، ومن يتعرضون لفترات طويلة لأشعة الشمس، إضافة إلى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بمرض ألزهايمر، ما يؤكد التداخل المعقد بين العوامل الجينية ونمط الحياة والبيئة.
