قال أبو عبيدة، الناطق باسم “كتائب القسام”، إن إسرائيل تتوهم أنها تستطيع إضعاف المقاومة الفلسطينية عبر اغتيال قادتها، متوعداً بأن “فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة حتى يدفعها الاحتلال كاملة”.
وفي كلمة متلفزة، دعا أبو عبيدة الوسطاء إلى اتخاذ “موقف يسجله التاريخ” تجاه قطاع غزة، والعمل على إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بغزة في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، وتواصلت بأشكال مختلفة بعد ذلك، وخلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد عن 173 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
ويعد هذا الخطاب المتلفز الرابع للناطق الجديد باسم كتائب القسام، منذ ظهوره في 29 ديسمبر/كانون أول 2025، لأول مرة بعد اغتيال الناطق السابق حذيفة الكحلوت.
**قراءة خاطئة
وقال أبو عبيدة: “لقد ظهر لكل ذي بصيرة أننا في مواجهة عدو لا يعرف أعراف الحروب ولا يقر بحرمة الاتفاقات، وقد أساء قراءة المشهد مجدداً، ففهم المرونة ضعفاً والتريث تراجعاً”.
وأضاف: “لن ننسى ولن نغفر، وإن فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة حتى يدفعها الاحتلال ثقيلة كاملة بإذن الله”.
واعتبر أن “اغتيال القادة لن يضعف المقاومة”، مضيفاً: “إن دماءهم هي الوقود الذي يحرك سفينتنا لتشق الصعاب، ودليل صدق دعوتنا والتحامنا بشعبنا”.
واستحضر أبو عبيدة قادة “القسام” الذين اغتالتهم إسرائيل مؤخراً، وعلى رأسهم عز الدين الحداد ومحمد عودة.
وقال إن الحداد “كان من أبرز القادة الذين أشرفوا على العمليات الدفاعية في شمال غزة، وكان له دور مركزي في التخطيط والإعداد لعبور السابع من أكتوبر (2023)”.
كما وصف محمد عودة بأنه “من النواة الأولى للتصنيع العسكري في كتائب القسام”، مشيراً إلى أنه تولى قيادة “ركن الاستخبارات العسكرية” وكان له “دور أساسي في التخطيط والإشراف على عبور السابع من أكتوبر”.
وفي 7 أكتوبر 2023، هاجمت حماس قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على “جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى”، وفق الحركة.
وأضاف أبو عبيدة: “ما زال لدينا قادة نهلوا من معين القرآن والسنة وتربوا على أيدي قادتهم الشهداء، ونشأوا في ميادين الرباط والإعداد، وصقلتهم التجارب والحروب”.
وتابع مخاطباً إسرائيل: “أبشروا بما يسوءكم، فما صنعتم شيئاً، ولن تجدوا لهذه المسيرة تبديلاً”.
**لحظة الحقيقة
وفي سياق حديثه عن الحرب المستمرة على غزة، قال أبو عبيدة إن “جرائم الاغتيال والقتل اليومي للأطفال والنساء والشيوخ، والتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار، تضع الوسطاء والضامنين أمام لحظة الحقيقة”.
وأضاف: “حين نخاطب الوسطاء بعيداً عن الولايات المتحدة، فإننا نخاطب أهلنا وأبناء أمتنا، ونقول لهم: لا تساووا بين الضحية والجلاد، وقفوا مع إخوانكم في غزة”.
ودعا إلى “توحيد الجهود لإلجام الاحتلال وإجباره على تنفيذ التزاماته، بدلاً من طلب المزيد من التنازلات من الشعب الفلسطيني”.
كما وجه أبو عبيدة رسالة إلى الشعوب العربية والإسلامية، قائلاً: “واجب الوقت اليوم هو الانخراط الفعلي في معركة الحق والباطل، فلم يعد مقبولاً الصمت أو الوقوف على الحياد”.
وأضاف أن “الأمة التي وقفت على صعيد واحد في عرفات قادرة على التوحد لنصرة غزة وأبنائها المظلومين”.
وفي ختام كلمته، وجه تحية إلى سكان قطاع غزة، قائلاً: “تابعنا كلماتكم وهتافاتكم وزحوفكم في وداع القادة الشهداء، وحرام علينا أن نخون هذا الدم وهذا العزم وهذه التضحيات”.
واغتالت إسرائيل عودة والحداد، مؤخرا، ضمن خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن إسرائيل ارتكبت 3096 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ سريانه في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ما أسفر عن استشهاد 939 فلسطينا وإصابة 2889.
يأتي ذلك، في ظل تعثر مباحثات العبور للمرحلة الثانية من الاتفاق الذي بدأ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وتصعيد إسرائيل مؤخراً انتهاكاتها الميدانية وخروقاتها للاتفاق.
