سنغافورة/سما أظهرت نتائج دراسة DELTA التي استمرت ثمانية أشهر وأجراها البروفيسور دين هو من كلية الطب في جامعة سنغافورة الوطنية على نفسه، تحسنات ملحوظة في المؤشرات البيولوجية والفيسيولوجية لجسمه. وقيّم الذكاء الاصطناعي النتائج ليكتشف تجددًا كبيرًا في الوظائف الحيوية، مما يشير إلى انعكاس بعض علامات الشيخوخة.
انطلقت الدراسة من منطلق مختلف عن المعايير التقليدية للتقييم الصحي. يقول العلماء في جامعة سنغافورة الوطنية إن معظم الناس يقيّمون صحتهم بناءً على الفحوصات الطبية السنوية، وهي توفر لقطة ثابتة لا تعكس التغيرات المستمرة في جسم الإنسان. لذلك اقترحوا نهجًا مختلفًا يركز على رصد وظائف الجسم الديناميكية وتتبع التغييرات بالفعل الحقيقي، وهو ما خضع له البروفيسور هو خلال فترة الدراسة.
اتبع البروفيسور (47 سنة) نظامًا صارمًا على مدى الثمانية أشهر شمل الصيام لمدة قرابة 20 ساعة يوميًا، والصيام المتقطع لمدة 48 ساعة، وممارسة التمارين الرياضية 90 دقيقة يوميًا. اقترن ذلك باتباع نظام غذائي منظم يعتمد على الخضراوات الورقية والبذور وزيت الزيتون والبروتين الخالي من الدهون. ارتدى البروفيسور ثلاثة أجهزة متخصصة للمراقبة هي Whoop و Garmin و Apple Watch، مما سمح له وللفريق العلمي برصد التغيرات المرحلية على مدى فترة طويلة.
طوّر الباحثون أيضًا أداة مساعدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر البيولوجي بناءً على استجابات الجسم الديناميكية للضغط النفسي والعوامل البيئية، بدلًا من الاعتماد على المؤشرات الثابتة التقليدية. هذا النهج يسمح بتقييم أكثر دقة لحالة الجسد الفعلية.
أظهرت النتائج تسارعًا ملحوظًا في عملية التحول الأيضي – أي قدرة الجسم على التبديل السريع بين حرق السكر والدهون. تحسن المؤشر من أكثر من 24 ساعة إلى 16.5 ساعة. للمقارنة، يستغرق هذا التحول لدى الأشخاص في نفس مجموعة عمره (36 إلى 72 سنة) بين 36 و72 ساعة في المتوسط. قدّر المساعد الذكي عمره البيولوجي بـ 32 سنة، أي أصغر من عمره الفعلي بحوالي 15 سنة.
تحسنت مؤشرات صحية أخرى بشكل ملموس. انخفض معدل ضربات قلبه أثناء الراحة من 65 إلى 46 نبضة في الدقيقة، مما يشير إلى تحسن في كفاءة القلب والأوعية الدموية. تحسّن أيضًا نمط نومه؛ بدلًا من الاستيقاظ منتصف الليل، بات يخلد إلى النوم في التاسعة مساءً، وزادت مدة نومه من 5 ساعات إلى ما يقارب 8 ساعات مع عمق أكثر. كما أظهر ميكروبيوم الأمعاء تغييرات إيجابية، مما يعكس تحسنًا عامًا في صحة الجهاز الهضمي.
يعقّب البروفيسور دين هو على النتائج قائلًا: “بدأنا هذه الدراسة لتجاوز المؤشرات الثابتة والتركيز على كيفية عمل الجسم وتغيراته في الوقت الفعلي. لأن الصحة رحلة، وليست مجرد صورة عابرة”. هذا التركيز على الديناميكية بدلًا من اللقطات الثابتة قد يغيّر طريقة تقييم الناس لصحتهم الخاصة.
يأمل الفريق العلمي أن يساعد مشروع DELTA الأفراد على استخدام بياناتهم الصحية بفعالية لإجراء تغييرات شخصية مخصصة، بدلًا من الالتزام الأعمى بتوصيات نمطية موحدة. الدراسة تشير إلى أن التعديلات المنظمة في أسلوب الحياة – خاصة الصيام المتقطع والرياضة المنتظمة والغذاء الصحي – قد تحقق نتائج ملموسة في مؤشرات الصحة البيولوجية في فترة زمنية نسبيًا قصيرة.
اقرأ أيضًا:
