تعارض الأجهزة الأمنية الإسرائيلية دفع وزراء في الحكومة لمخطط في الخليل يهدف إلى الانفصال عن السلطة الفلسطينية وإقامة “إمارة مستقلة” تنضم إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل والدول العربية، وسط تحذيرات من تداعيات أمنية وسياسية.

وبحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس”، اليوم الخميس، فإن الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن يعتبرون الخطة غير قابلة للتطبيق عمليا، ويحذرون من أن تنفيذها قد يجر إسرائيل إلى التدخل عسكريا في “صراعات داخلية” فلسطينية بالضفة الغربية.

وشهدت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، هذا الأسبوع، نقاشا حول المبادرة، شارك فيه وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، برفقة خمسة من سكان الخليل بهدف الدفع بالمخطط.

وقدم بركات المشاركين على أنهم شخصيات “مستعدة لتولي المسؤولية” عن المناطق التي تقيم فيها عائلاتهم، والانفصال عن السلطة الفلسطينية، وإقامة نموذج حكم محلي قائم على البنية العشائرية.

وخلال الجلسة، ادعى المشاركون أن بإمكانهم فرض النظام وتوفير الحماية للسكان في مناطق نفوذهم؛ علما بأن الحديث عن شخصيات غير معروفة في مدينة الخليل ولا يمثلون سكانها.

وطالب المشاركون الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن باتخاذ خطوات واسعة لصالحهم، من بينها الامتناع عن تنفيذ عمليات ضدهم وضد المقربين منهم، وتقليص الاعتقالات، ووقف مداهمة مناطق عائلاتهم بحثا عن أسلحة. وقالوا إن هذه الإجراءات تضعف مكانتهم وتحد من قدرتهم على تعزيز نفوذهم المحلي.

كما شارك في الجلسة الوزير عميحاي شيكلي، الذي أعلن دعمه الكامل للمبادرة، واعتبرها “مستقبل الضفة الغربية”، على حد تعبيره، مدعيا أنها تمثل البديل الأكثر أهمية الذي طُرح حتى الآن للسلطة الفلسطينية.

وزعم شيكلي أن البنية العشائرية المحلية قد توفر أساسا أكثر استقرارا للحكم الفلسطيني من مؤسسات السلطة الفلسطينية، التي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إضعافها وتفكيكها.

في المقابل، رفضت جهات في المؤسسة الأمنية هذه التقديرات بشكل قاطع، وقالت إن معظم الشخصيات التي جرى تقديمها على أنها مؤثرة “تفتقر إلى مكانة جماهيرية حقيقية في الخليل، ولا تُعرف بوصفها مراكز قوة في المدينة”.

كما حذرت مصادر أمنية من مجرد عقد مثل هذا النقاش داخل الكنيست ومنح شرعية رسمية لفكرة قيادة عشائرية مدعومة من إسرائيل، معتبرة أن ذلك قد يُفسَّر كمحاولة إسرائيلية لتفكيك القيادة الفلسطينية القائمة عبر دعم شخصيات متعاونة مع الاحتلال.

وأضافت هذه المصادر أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها تعزيز التأييد للفصائل التي تصفها إسرائيلي بأنها “أكثر تشددا” وزيادة حالة عدم الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن تحويل هؤلاء الأشخاص إلى بديل سياسي للسلطة الفلسطينية لا يمكن التعامل معه باعتباره “خطوة دعائية” فقط، نظرا لما قد يترتب عليه من آثار ميدانية مباشرة.

وأضاف المصدر أن هذه العائلات “لا تملك قوة عسكرية ولا قدرة على السيطرة على الأرض، وبالتأكيد لا تستطيع مواجهة السلطة الفلسطينية أو أجهزتها الأمنية أو حركة حماس”، متسائلا: “من سيقاتل دفاعا عنها إذا تحركت السلطة لإقصائها؟”، قبل أن يجيب بأن ذلك سيقع في نهاية المطاف على عاتق الجيش الإسرائيلي.

وتقف وراء المبادرة شخصيات من بينها وديع الجعبري، الذي برز اسمه أخيرا بعد توجيهه رسالة إلى بركات اقترح فيها إقامة “إمارة الخليل”، والاعتراف بإسرائيل باعتبارها “الدولة القومية للشعب اليهودي”، والانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”.

إلا أن عائلة الجعبري سارعت إلى التنصل من مواقفه وبراءتها من تصريحات عقب نشر الرسالة، فيما أكد مسؤولون وشخصيات محلية في الخليل أنه لا يمثل سكان المدينة ولا يُعد جزءا من قياداتها التقليدية.

شاركها.