نيويورك/سما الفنان الأمريكي الشاب أندريس فالنسيا، المولود عام 2011، بات معروفًا عالميًا برسوماته الملونة والمعبرة المستوحاة من المدرسة التكعيبية. وحظيت أعماله على اهتمام واسع من جامعي الفن حول العالم بفضل بصمته الفنية المتميزة المتمثلة في الوجوه التعبيرية والألوان الجريئة والأشكال المتكسرة.
استعرض فالنسيا في حوار مع CNN بالعربية مساره الفني وتطوره كرسام منذ سنواته الأولى. أوضح الفنان المراهق أن معظم تفاصيل علاقته بالفن لم تتغير كثيرًا مع نموه وتطوره، إذ بقي يجد شغفه في الرسم ويمارس عشقه للفن بنفس الطريقة، متوجهًا إلى مرسمه كلما شعر بالإلهام والحافز، تاركًا الأفكار والصور التي تراود ذهنه تقوده نحو العمل الإبداعي.
رغم المقارنات المتكررة بين أعماله والفنانين الكبار مثل بابلو بيكاسو وجان ميشال باسكيات وجورج كوندو، أكد فالنسيا أن هؤلاء الفنانين يشكلون مصدر إلهام له منذ البداية، لكن ذلك لا يحدد هويته الفنية الخاصة. وأشار إلى أنه تمكن من لقاء مارينا بيكاسو، حفيدة الفنان الإسباني الشهير، وقدم لها جائزة إنجاز مدى الحياة خلال حفل مؤسسة Global Gift Foundation العام الماضي، تقديرًا لجهودها الإنسانية.
قال فالنسيا: “رغم أنني أستلهم من أعمالهم، فإنني أبتكر صوري الخاصة التي تأتي من أفكاري. أريد أن يُعرف اسمي كفنان مستقل بذاته. أنا فنان شاب وأصنع الفن الذي يجعلني سعيدًا”. وأكد أن التحدي الأساسي بالنسبة له يكمن في جعل أعماله تُنظر إليها كفن مستقل بذاته بعيدًا عن قصة عمره، حيث يرى أن اللوحة يجب أن تكون قادرة على التعبير عن ذاتها وجذب المشاهد من خلال مكوناتها البصرية والتعبيرية.
حظي معرض فالنسيا الأخير الموسوم بـ”Profiles in Color” في نيويورك باهتمام عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الذي زار المعرض واقتنى عدة لوحات من مجموعة الفنان. عن هذا اللقاء، قال فالنسيا: “كان شرفًا كبيرًا أن يحضر تركي آل الشيخ معرضي. علمت أنه جامع فني كبير ويمتلك أعمالًا لبابلو بيكاسو ضمن مجموعته الشخصية.”
أضاف الفنان الشاب: “أخبرني أن أعمالي ملهمة جدًا، واشترى لوحات عدة من مجموعتي، كما أبدى رغبته بنقل معرضي إلى السعودية العام المقبل. مديري لاري وورش يجري حاليًا محادثات مع فريقه بشأن تنظيم هذا العرض. أتمنى أن أتمكن من مشاركة فني مع الناس حول العالم.” وعن احتمالية الزيارة للسعودية، قال: “قد أزور السعودية قريبًا.”
تعتمد أعمال فالنسيا على توظيف الألوان القوية والوجوه المشوهة والتكوينات البصرية التي تحمل طابعًا تعبيريًا متفردًا. شرح الفنان طريقة عمله قائلًا إن الإلهام يأتي بشكل عفوي، وهو لا يخطط كثيرًا لما سيبتكره، بل يبدأ برسم الصور التي تتبادر إلى ذهنه مباشرة. أوضح: “تبدأ كل لوحة بقماش أبيض وقلم باستيل زيتي. بعد رسم الصورة الأولى، أبدأ باختيار الألوان وإحياء العمل. أحب الألوان الجريئة والوجوه المشوهة. لكل شخصية قصة مختلفة، وتعبر عن شيء مختلف بالنسبة لي.”
رغم الاهتمام التجاري الكبير بأعماله، اختار فالنسيا الحفاظ على تركيزه على الجانب الإبداعي والفني البحت، بينما يتولى والداه ومديره الجوانب المتعلقة بسوق الفن والتعاملات التجارية. أعرب عن امتنانه قائلًا: “أنا ممتن لأن الكثير من الناس حول العالم يشترون لوحاتي، وغالبًا ما أتبرع للأعمال الخيرية. لقد تبرعت بمبلغ 1.5 مليون دولار لمؤسسات خيرية مختلفة، وأخطط لمواصلة مساعدة المحتاجين من خلال فني.”
أكد فالنسيا في ختام حديثه أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تؤثر على علاقته بالفن والرسم. يرى الفنان الشاب أن دوره كفنان يبدأ وينتهي أمام اللوحة البيضاء، حيث يواصل رسم الأفكار التي تجعله سعيدًا، بعيدًا عن تأثير المنصات الرقمية أو توقعات الجمهور ومتطلباتهم.
