خلافاً للاعتقاد السائد بأن الإجازات الطويلة هي الحل الأمثل للحصول على الراحة والاسترخاء، تشير الأبحاث إلى أن مدة الإجازة وحدها ليست العامل الحاسم في شعور الإنسان بالهدوء والاستقرار النفسي.

وتوضح الدراسات أن الجسم البشري يعتمد في استرخاؤه على آليات معقدة متصلة بأنظمة الجهاز العصبي. فالجهاز العصبي اللاإرادي ينقسم إلى قسمين: الجهاز العصبي الودي الذي يُبقي الجسم في حالة استعداد دائم برفع معدل نبضات القلب وزيادة مستويات هرمون الكورتيزول، والجهاز العصبي اللاودي الذي يعمل على تهدئة الجسم وتسهيل النوم والراحة.

المشكلة أن الجهاز العصبي الودي يسيطر غالباً على جسد الإنسان المعاصر حتى في غياب أي خطر حقيقي، ما يعني أن الجسم يظل في حالة تأهب مستمرة طوال اليوم. وعلى عكس ما قد يتوقعه البعض، فإن هذا التأهب لا ينقطع تلقائياً بمجرد أخذ إجازة، بل يحتاج إلى فترة طويلة وتكرار حالات من الشعور بالأمان حتى يستطيع الجسم الانتقال من حالة الاستعداد إلى الاسترخاء الفعلي.

ووفقاً للأبحاث الطبية، فإن الشخص الذي يحصل على إجازة لمدة أسبوع قد ينقضي أكثر أيامها في محاولة تهدئة جسده، قبل أن ينتهي وقت الإجازة والعودة إلى العمل دون أن يشعر بفوائد الاسترخاء الحقيقية. وعندما تطول الإجازة إلى أسابيع، قد يشعر الشخص بتحسن أثناءها، لكن هذا الشعور يتراجع بسرعة بعد العودة للعمل مباشرة.

كما أن طول الإجازة ليس العامل الوحيد المهم، فثلاثة أسابيع من الراحة لا تعني بالضرورة الحصول على ثلاثة أضعاف الاسترخاء. والأهم من ذلك أن أسبوعين أو ثلاثة من الراحة لا يستطيعان إصلاح آثار سنة كاملة من الضغط المستمر، لأن الجهاز العصبي الذي اعتاد البقاء في حالة استعداد دائم لا يتعلم الاسترخاء من جديد بمجرد فترة راحة واحدة مهما امتدت.

بدلاً من الاعتماد الكامل على الإجازات الطويلة، يُمكن الاعتماد على خطوات يومية عملية تسمح للجسم بالاسترخاء والراحة. ومن بين هذه الخطوات: ممارسة تمارين التنفس البطيء والمشي بدون هاتف والاستمتاع باللحظات اليومية البسيطة، وكذلك مراقبة الأفكار بعناية، خاصة تلك المرتبطة بسيناريوهات سيئة وغير عقلانية.

والحقيقة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في أخذ إجازة طويلة، بل في تبني عادات يومية بسيطة ومستمرة تسمح للجسم بالاستمتاع بمستويات منخفضة من التوتر على مدار السنة بأكملها. فالراحة الحقيقية والدائمة تبدأ من داخل الحياة اليومية، لا من فترات محدودة من الانقطاع عن العمل.

اقرأ أيضًا:

شاركها.