أوليانوفسك/سما يستقبل متحف الفنون الجميلة في مدينة أوليانوفسك الروسية معرضًا مخصصًا لتكريم إرث الفنان إيفان بيليبين، أحد أبرز رواد فن رسوم الكتب، الذي تفردت أعماله برؤية فنية استثنائية تمزج بين موهبة الرسام وحس المصمم وخبرة المطبعي، لتحويل صفحات الكتب إلى لوحات مستلهمة من الأساطير والتراث الروسي.

يشكل معرض “عوالم إيفان بيليبين الخيالية” أكثر من مجرد عرض فني؛ فهو نافذة تفتح عالمًا حقيقيًا تتناغم فيه الكلمة مع الصورة، حيث تتحول الرسوم إلى امتداد طبيعي للنصوص، وتنبض الحكايات بالحياة. يظهر في أروقة المعرض ذلك النقاء الذي أشاد به النقاد؛ إذ تمتزج البساطة بعمق التعبير، وتتناغم الألوان مع إيقاعات الفنون الشعبية، بينما تكشف التفاصيل الدقيقة والتكوينات المتقنة عن عمق الرؤية الفنية التي استحضرت جمال الطبيعة والإرث الثقافي الروسي بكل تفاصيله.

خصص المعرض ركنًا مميزًا للحيوانات لا تظهر بصفتها مجرد كائنات مرسومة، بل رموز تحمل دلالات أسطورية وثقافية عميقة. الحصان على سبيل المثال، يتجاوز حضوره كعنصر بصري ليجسد القوة والحكمة والحيوية في آن واحد، ويظهر فارسًا في “حكاية الديك الذهبي”، كما احتل مكانة بارزة في سلسلة البطاقات البريدية التي أصدرها بيليبين عام 1902، حيث اقترن بصورة البطلين الملحميين إيليا موروميتس وأليوشا بوبوفيتش.

تستعرض أعمال المعرض مسيرة تطور أسلوب بيليبين الفني والمراحل التي شكلت لغته البصرية المتفردة. استلهم الفنان عناصره من التطريز الشعبي الروسي التقليدي، وفن رسوم اللوبوك الشهيرة، والأيقونات الدينية، إضافة إلى تأثره بفن النقش الياباني، ليبتكر بذلك لغة بصرية خاصة ما زالت تؤثر في أجيال متعاقبة من الفنانين ورسامي الكتب منذ أيامه وحتى الآن.

يعتبر هذا المعرض دعوة مفتوحة لمحبي الفن والثقافة والتراث لاستكشاف عالم بيليبين الفني الذي تمتزج فيه الأساطير بالحكايات الشعبية، وتلتقي فيه الذاكرة الثقافية بالإبداع البصري. لا يقتصر العرض على تقديم مجموعة من الأعمال الفنية فحسب، بل يقدم تجربة ثقافية شاملة تغوص في أعماق التراث الروسي، وتكشف عن المكانة المرموقة التي يحتلها بيليبين في تاريخ فن تصميم وتزيين الكتب. يستمر المعرض في استقبال زواره حتى 23 من أغسطس/آب الجاري، مما يتيح فرصة للمهتمين بالتعرف على إحدى أبرز شخصيات الفن الروسي وإرثها الخالد.

شاركها.