أكد الكاتب الصحفي رفعت فياض، المتخصص في ملف التعليم، أن الجلسة النقاشية التي تناولت جهود تطوير التعليم تمثل أهمية استثنائية، باعتبار أن القضية المطروحة ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل مصر، مشيرًا إلى أن منظومة التعليم تضم نحو 25 مليون طالب وطالبة على مستوى الجمهورية، بما يجعل ملف التعليم قضية تمس كل أسرة مصرية دون استثناء.
عناصر الأمن القومي للدولة
وأوضح رفعت فياض، خلال حواره ببرنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة «الحدث اليوم»، أن التعليم يمثل أحد عناصر الأمن القومي للدولة، لأن تحسين مستوى مخرجات العملية التعليمية ينعكس بصورة مباشرة على مختلف قطاعات الدولة، ويسهم في بناء أجيال أكثر قدرة على دعم الاقتصاد والمجتمع وتحقيق التنمية.
وأشار إلى أن أهمية الجلسة تضاعفت في ظل حضور وزير التربية والتعليم ووزير الدولة للإعلام، إلى جانب عدد كبير من الإعلاميين والصحفيين، مؤكدًا أن اللقاء لم يكن مجرد عرض لخطط التطوير، وإنما أتاح مساحة حقيقية للنقاش وطرح التساؤلات.
أرقام وبيانات تكشف حجم التغيير
ولفت الكاتب الصحفي إلى أن اللقاء منح الإعلاميين والصحفيين فرصة للاطلاع على البيانات والأرقام والأدلة التي عرضها وزير التربية والتعليم بشأن ما تم تنفيذه ضمن خطة تطوير المنظومة، قبل أن يطرح الحاضرون أسئلتهم واستفساراتهم حول الملفات المختلفة.
وأكد أن هذا النوع من اللقاءات يساهم في تكوين صورة أكثر وضوحًا أمام الرأي العام حول ما يجري داخل منظومة التعليم، بعيدًا عن الانطباعات العامة أو الأحكام المسبقة.
11 محورًا للتطوير خلال عامين
وكشف رفعت فياض أن وزير التربية والتعليم استعرض خلال اللقاء ما لا يقل عن 11 نقطة ومحورًا شهدت تغييرًا وتطويرًا وحراكًا خلال عامين فقط، موضحًا أن من أبرز التحولات التي رصدها الوزير عودة الطالب والمعلم إلى المدرسة واستعادة المدرسة جانبًا من دورها الأساسي.
ووصف فياض عودة هذا العدد الكبير من الطلاب والمعلمين إلى المدارس بأنها «إعجاز قبل أن تكون إنجازًا»، معتبرًا أن تحقيق هذا التحول بعد سنوات طويلة من تراجع الدور الفعلي للمدرسة يمثل تحديًا كبيرًا.
30 عامًا من تراجع دور المدرسة
وأوضح الكاتب الصحفي أن المدارس على مدار نحو 30 أو 35 عامًا تحولت تدريجيًا في كثير من الأحيان إلى مجرد مبانٍ فقدت جزءًا كبيرًا من دورها التربوي، سواء فيما يتعلق بالتربية والتنشئة أو المساهمة في تشكيل شخصية الطالب وبناء وعيه.
وأضاف أن تراجع الدور التربوي للمدرسة لم يكن منفصلًا عن تغير الثقافة المجتمعية تجاهها، موضحًا أن بعض أولياء الأمور وصل بهم الأمر إلى تشجيع أبنائهم على عدم الانتظام في الذهاب إلى المدرسة، في الوقت الذي اتجه فيه بعض المعلمين إلى تقديم الدروس خارج الإطار المدرسي.
استعادة المدرسة لدورها
وأكد رفعت فياض أن إعادة هذا العدد الكبير من الطلاب إلى المدارس خلال فترة زمنية قصيرة تمثل إنجازًا مهمًا للغاية، خاصة بعد سنوات طويلة شهدت تراجعًا في الدور الذي كان من المفترض أن تؤديه المدرسة في العملية التعليمية والتربوية.
وشدد على أن عودة الطلاب والمعلمين إلى المدرسة لا تمثل مجرد زيادة في أعداد الحضور، وإنما يمكن أن تكون خطوة أساسية نحو استعادة المدرسة لدورها الحقيقي باعتبارها المؤسسة التي يتعلم فيها الطالب، ويتلقى فيها التربية، ويكتسب من خلالها المعرفة والوعي والمهارات اللازمة لبناء شخصيته ومستقبله.
