تداولت الأسهم الأوروبية بالقرب من مستوياتها القياسية، مدعومة بموجة جديدة من النتائج المالية الإيجابية للشركات وتراجع أسعار النفط، ما ساعد المستثمرين على تجاوز المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية المتباينة.

وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.4%، ليظل قريبًا من أعلى مستوياته التاريخية، مع تعزيز نتائج الأعمال الفصلية القوية لشركات الرعاية الصحية والصناعة والخدمات اللوجستية ثقة المستثمرين.

كما صعد مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.5%، بينما ارتفع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.1%، وزاد مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.4%.

وساهم تراجع تكاليف الطاقة في دعم الأسواق الأوروبية، بعدما انخفض خام برنت بنسبة 1.4%، مما خفف الضغوط الصعودية على عوائد السندات السيادية.

كما تلقت شهية المخاطرة دعمًا حذرًا من التطورات الدبلوماسية في الشرق الأوسط، بعدما أكد مسؤولون في قطر أن الوسطاء يحققون تقدمًا مطردًا نحو تسوية الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، رغم عدم الكشف عن تفاصيل محددة، وهو ما اعتبرته الأسواق نمطًا مألوفًا من التحديثات الدبلوماسية التدريجية دون تحقيق انفراجات فورية.

ولا تزال الميزانيات العمومية القوية للشركات ورفع توقعات الأداء المالي يشكلان عامل دعم رئيسيًا للأسهم الأوروبية. فبالرغم من استمرار التقلبات المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، فإن الأداء القوي للأرباح، خاصة في القطاعات ذات الهوامش الربحية المرتفعة مثل الصناعات الدوائية والبنية التحتية للطاقة، يمنح المستثمرين أسبابًا للاستمرار في الاحتفاظ باستثماراتهم.

وشهدت الأسواق أداءً قويًا للشركات، إذ رفعت شركة نوفو نورديسك الدنماركية توقعاتها لمبيعاتها وأرباحها السنوية، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على علاجات السمنة والسكري من فئة جي إل بي1، إلا أن سهم الشركة تراجع بنسبة 3.4%.

وفي المقابل، قفز سهم شركة سيمنس إنرجي الألمانية بنسبة 5% بعدما تجاوزت أرباحها في الربع الثالث توقعات السوق، مستفيدة من الارتفاع الكبير في الطلب على معدات شبكات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة المرتبطة بالتوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وتراجع سهم مجموعة “دي إتش إل” للخدمات اللوجستية بنسبة 1.7% رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات وتعزيز برنامج إعادة شراء الأسهم.

وفي المقابل، ارتفع سهم شركة هاينكن بنسبة 2.5% بعد تسجيل زيادة في أرباح التشغيل خلال النصف الأول من العام، مدعومة بإجراءات خفض التكاليف، التي شملت إلغاء نحو 3000 وظيفة، بما ساعد على تعويض تباطؤ نمو أحجام المبيعات في بعض الأسواق.

وفي قطاع التكنولوجيا، تركزت الأنظار على شركات معدات تصنيع أشباه الموصلات، بعدما أفادت وسائل إعلامية بأن شركتي إس كيه هاينكس وسامسونج إلكترونيكس الكوريتين الجنوبيتين تدرسان استخدام معدات تصنيع الرقائق التي تنتجها شركة أدفانسد مايكرو فابريكيشن إكويبمنت الصينية، في مؤشر على استمرار إعادة تشكيل سلاسل الإمداد في آسيا.

كما تراجع سهم شركة إنفينيون تكنولوجيز بنسبة 2.5% عقب إعلان نتائج الربع الثالث.

ويتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى الولايات المتحدة، حيث يترقبون صدور تقرير إيه دي بي لوظائف القطاع الخاص لشهر يوليو، والذي يُعد مؤشرًا مهمًا على قوة سوق العمل الأمريكي قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة.

شاركها.