أعلنت الحكومة العراقية، اليوم “السبت”، أن الهجمات التي استهدفت خط أنابيب نفطي سعودي رئيسي انطلقت من داخل الأراضي العراقية، مؤكدة فتح تحقيق في ملابسات الهجمات، واتخاذ إجراءات بحق مسؤولين عسكريين على خلفية الواقعة، بحسب ما ذكرته صحيفة “ Thehill” الأمريكية.
وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إن السلطات أمرت بإجراء تحقيق في أداء قيادة العمليات بمحافظة ميسان، كما قررت إعفاء قائدها من منصبه، بعدما خلصت التحقيقات الأولية إلى أن الهجمات على السعودية انطلقت من موقع داخل المحافظة.
يأتي ذلك بعد إعلان السعودية، أمس الجمعة، إغلاق خط أنابيب النفط الرئيسي الممتد عبر أراضيها، في خطوة وصفَتها الرياض بأنها «إجراء احترازي».
كانت وزارة الخارجية السعودية قد اتهمت طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية بتنفيذ الهجمات، مؤكدة أن المملكة لن ترد عسكرياً في الوقت الراهن، لمنح الحكومة العراقية فرصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها.
أهمية خط الأنابيب السعودي
ويُعد خط أنابيب «الشرقالغرب» من أهم مسارات نقل النفط في السعودية، إذ يتيح تصدير الخام عبر ميناء على البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز الذي تأثرت حركة الملاحة فيه جراء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، ارتفعت صادرات النفط السعودية عبر ميناء البحر الأحمر بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب، ما زاد من الأهمية الاستراتيجية لخط الأنابيب بالنسبة إلى سوق الطاقة العالمية.
وتأتي الهجمات في ظل تصاعد نشاط فصائل مسلحة عراقية مدعومة من إيران، والتي نفذت خلال الأشهر الماضية هجمات استهدفت مصالح مرتبطة بالولايات المتحدة داخل العراق وخارجه، بالتزامن مع تنسيق متزايد مع جماعة الحوثيين في اليمن.
النفط يتجاوز 100 دولار
وتزامن التصعيد مع عودة أسعار النفط الخام إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الاضطرابات في المنطقة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة.
كما أثارت سيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية في اليمن مخاوف إضافية بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، واحتمال تأثر حركة شحن النفط والسلع عبر أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
ويرى محللون أن استمرار الاضطرابات في مسارات تصدير النفط قد يمنح إيران ورقة ضغط إضافية في أي مفاوضات محتملة، خصوصاً مع تزايد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
العراق يغلق معبرين حدوديين مع إيران
وفي تطور آخر، أغلقت السلطات العراقية معبرين حدوديين رئيسيين مع إيران، ما أدى إلى تعليق حركة المسافرين والتبادل التجاري عبرهما حتى إشعار آخر، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية.
وقال نائب محافظ خوزستان الإيرانية، ولي الله حياتي، إن المسؤولين العراقيين أبلغوا الجانب الإيراني بإغلاق معبري «شلامجة» و«جذابة».
ودعا حياتي التجار وسائقي الشاحنات والمسافرين إلى عدم التوجه إلى المعبرين إلى حين صدور تعليمات جديدة، مشيراً إلى أن السلطات ستعلن مزيداً من التفاصيل بشأن الوضع.
ويُعد معبرا «شلامجة» و«جذابة» من أبرز المعابر البرية الرسمية بين إيران والعراق، ويشهدان حركة نشطة للمسافرين والبضائع بين البلدين.
