تعقد سلطة النقد الفلسطينية، مؤتمرا صحفيا في رام الله بعنوان “نقطة الانهيار: دق ناقوس الخطر قبل الانهيار”، حيث ستحذر قيادة السلطة من تداعيات قرار بنكين إسرائيليين بوقف المراسلة.
ويشارك في المؤتمر الصحافي مسؤولون كبار من الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، حيث سيتم التحذير من تداعيات قرار حديث اتخذته مؤسستان ماليتان إسرائيليتان كبيرتان، وهما بنكا ديسكونت وبوعليم، بوقف خدمات المراسلة المصرفية مع البنوك الفلسطينية اعتبارا من سبتمبر وأكتوبر المقبلين، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار الاقتصاد الفلسطيني وإنهاء حركة استيراد وتصدير البضائع من وإلى الضفة الغربية، وفقا لما ذكره مسؤول فلسطيني لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وتأتي هذه التطورات في سياق ضغوط متصاعدة يمارسها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على السلطة الفلسطينية، حيث يسعى إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتشجيع هجرة الفلسطينيين، وكان من أبرز الإجراءات التي اتخذها سموتريتش لإضعاف السلطة، التلكؤ في التوقيع على تنازلات الإعفاء التي تسمح للبنوك الإسرائيلية بالتعامل مع المعاملات المالية الفلسطينية، وهي الإعفاءات التي كانت تمنح سنويا لتغطية المخاطر القانونية المحتملة على البنوك الإسرائيلية بسبب اتهامات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، غير أن سموتريش اختصر فترة كل إعفاء إلى أسبوعين فقط، مما أدى إلى حالة من عدم اليقين دفع البنكين إلى فقدان صبرهما وإعلان وقف الخدمات.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد تعهدت سابقا بإنشاء كيان بديل، وهو “شركة خدمات المراسلة”، التي تأسست عام 2019 لتولي هذه الخدمات نيابة عن البنوك الإسرائيلية، غير أن تشغيلها يتطلب تشريعاً من الكنيست لم يتم إقراره بعد، في ظل تردي الحكومات المتعاقبة في المضي قدماً في هذا الملف، ورغم أن الولايات المتحدة حذرت إسرائيل من تداعيات انهيار السلطة الفلسطينية، خاصة وأن السلطة المُصلحة تشكل عنصرا أساسيا في خطة الرئيس دونالد ترامب لتحقيق الاستقرار في غزة، فإن سموتريتش وافق مؤخرا على توقيع إعفاء يمتد حتى نهاية 2026، لكنه ربط ذلك بموافقة الحكومة على تخصيص 1.3 مليار شيكل لتمويل إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.
وأكد بنك ديسكونت، في بيان له، أنه امتثل لسنوات لطلبات السلطات الإسرائيلية بتقديم هذه الخدمات بشكل مؤقت، بانتظار حل دائم لم يتم توفيره، مشيراً إلى أن استمراره في تقديم الخدمات دون حلول جذرية يعرضه لمخاطر متزايدة، في حين اكتفى بنك بوعليم بالقول إن المسألة قيد المراجعة، ومن جانبها، أعربت وزارة المالية الإسرائيلية عن تمسكها باستمرار العلاقات المصرفية مع البنوك الفلسطينية، معترفة بأن وقفها قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي وزيادة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدة أنها تجري محادثات مكثفة مع البنكين لإيجاد حلول آمنة ومسؤولة، لكنها تشترط تشريعاً من الكنيست لتفعيل شركة خدمات المراسلة، وهو ما يبدو صعباً مع حل البرلمان قبل انتخابات أكتوبر.
وفي موقف متصل، أصدر أحد مساعدي سموتريتش بيانا اتهم فيه السلطة الفلسطينية بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، منتقداً مطالبة إسرائيل بتخفيف المخاطر بدلاً من مطالبة الفلسطينيين بالتوقف عن هذه الممارسات، غير أن السلطة الفلسطينية كانت قد اتخذت خطوات لمعالجة هذه المخاوف، ونالت إشادة من إدارة بايدن في عام 2024، إلا أن قدرتها على تنفيذ إصلاحات جوهرية تتعرض لإعاقة كبيرة بسبب احتجاز سموتريتش لأكثر من 5 مليارات دولار من عائدات المقاصة، التي تشكل الجزء الأكبر من ميزانيتها، بالإضافة إلى إلغاء تصاريح العمل لأكثر من 100 ألف فلسطيني، مما أدى إلى ارتفاع البطالة إلى 35% في الضفة الغربية، وهو ما دفع مسؤولا فلسطينيا إلى التحذير من أن هذه الإجراءات خلقت “مستويات غير مسبوقة من اليأس”، معرباً عن قلقه من قدرة السلطة على الصمود في حال عدم تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات أكتوبر.
