يستيقظ بعض الأشخاص فجأة أثناء الليل على ألم حاد نتيجة تشنج عضلات الساق، وهي حالة شائعة ومزعجة قد تستمر لثوانٍ أو دقائق، ورغم أن تشنجات الساق الليلية غالبًا ما تكون غير خطيرة، فإن تكرارها أو ظهورها مع أعراض أخرى قد يستدعي الانتباه واستشارة الطبيب.
وبحسب صحيفة ديلي ميل، قد يبدو الاستيقاظ من النوم بسبب تشنج مفاجئ في عضلة الساق أمرًا غامضًا، خصوصًا عندما يحدث دون مجهود واضح خلال ساعات الليل. لكن الأطباء يشيرون إلى أن وضعية النوم قد تكون أحد أبرز الأسباب وراء هذه التقلصات العضلية، وليس بالضرورة نقص الماء أو المعادن كما يعتقد البعض.
لماذا تحدث تشنجات الساق ليلًا؟
يوضح الدكتور محمد إمام، أخصائي الطب الطبيعي وإعادة التأهيل في مستشفى جونز هوبكنز، أن إحدى أبرز الآليات المرتبطة بالتشنجات الليلية هي وضعية القدم أثناء النوم.
فعندما يستلقي الشخص وتظل أصابع قدميه موجهة إلى الأسفل لفترة طويلة، تكون عضلة الساق في وضعية قصيرة ومشدودة نسبيًا، وهو ما قد يجعلها أكثر عرضة للتقلص المفاجئ.
ويختلف الأمر عن ساعات النهار، إذ تساعد الحركة والمشي على تحريك العضلات بصورة مستمرة بين الانقباض والاسترخاء، بينما قد تبقى العضلة في وضعية ثابتة نسبيًا أثناء النوم.
كما يمكن أن يؤدي النشاط البدني غير المعتاد إلى زيادة احتمالية الإصابة بالتشنجات ليلًا، خاصة بعد المشي لمسافات طويلة أو الوقوف لفترات ممتدة أو بذل مجهود أكبر من المعتاد.
هل الجفاف ونقص المعادن هما السبب؟
يعتقد كثيرون أن تشنج الساق أثناء النوم يعني بالضرورة وجود نقص في المغنيسيوم أو البوتاسيوم أو الإصابة بالجفاف، لكن الصورة ليست بهذه البساطة.
فقد تكون هناك عوامل متعددة وراء التشنجات، ولا يمكن اعتبار نقص عنصر غذائي معين السبب في كل الحالات. لذلك، لا يُنصح بتناول المكملات الغذائية بصورة عشوائية لمجرد حدوث تشنجات متفرقة، خاصة دون معرفة السبب.
وتظل وضعية النوم والإجهاد العضلي من العوامل المهمة التي يمكن أن تفسر كثيرًا من حالات التشنج الليلية.
ماذا تفعل عندما تصاب بتشنج مفاجئ؟
عند حدوث التشنج، يمكن اتخاذ بعض الخطوات البسيطة للمساعدة على إرخاء العضلة وتخفيف الألم.
ومن أبرز الإجراءات التي ينصح بها:
- تمديد الساق ومحاولة سحب أصابع القدم إلى أعلى باتجاه الساق.
- الوقوف والمشي لبضع خطوات إذا كان ذلك ممكنًا.
- تدليك العضلة المصابة بلطف.
- استخدام الحرارة الموضعية للمساعدة على إرخاء العضلات.
وقد يكون من المفيد تجنب الحركة العنيفة المفاجئة أثناء التشنج، والتركيز بدلًا من ذلك على إطالة العضلة المصابة تدريجيًا.
كيف يمكن الوقاية من تشنجات الساق أثناء النوم؟
يمكن لبعض العادات البسيطة أن تساعد على تقليل فرص تكرار التشنجات الليلية، خاصة إذا كانت مرتبطة بوضعية النوم أو إجهاد العضلات.
ومن بين هذه الإجراءات:
تمارين التمدد:
يمكن ممارسة تمارين إطالة خفيفة لعضلات الساق قبل الذهاب إلى النوم.
الحفاظ على النشاط البدني المعتدل:
يساعد النشاط المنتظم على الحفاظ على مرونة العضلات، مع تجنب المبالغة في المجهود، خاصة إذا لم يكن الجسم معتادًا عليه.
الانتباه إلى وضعية القدم:
قد يساعد الحفاظ على وضعية تقلل من بقاء القدمين موجهتين إلى الأسفل لفترات طويلة أثناء النوم، ويمكن استخدام وسادة بطريقة مناسبة للمساعدة في ذلك.
الاهتمام بالترطيب:
الحفاظ على تناول كمية مناسبة من السوائل قد يكون مفيدًا، مع تجنب الإفراط في تناول الكحول، الذي قد يؤثر في توازن السوائل ويزيد بعض المشكلات المرتبطة بالعضلات.
متى يصبح تشنج الساق علامة تستدعي الطبيب؟
في معظم الحالات، تكون التشنجات الليلية عابرة ولا تشير إلى مرض خطير، لكن تكرار التشنجات أو تغير طبيعتها قد يستدعي البحث عن سبب آخر.
وينبغي استشارة الطبيب إذا كانت التشنجات:
- تتكرر باستمرار في الساق نفسها.
- مصحوبة بتورم أو احمرار أو ارتفاع في حرارة الساق.
- تترافق مع خدر أو ضعف أو وخز.
- بدأت بعد استخدام دواء جديد.
- مصحوبة بفقدان وزن غير مبرر.
- تحدث مع الحمى أو الإرهاق الشديد.
- أصبحت شديدة أو متكررة بصورة تؤثر في النوم والحياة اليومية.
وقد ترتبط التشنجات المتكررة في بعض الحالات بمشكلات صحية أخرى، مثل اضطرابات الدورة الدموية أو تضيق العمود الفقري أو بعض الحالات العصبية.
كما أن بعض الأدوية قد تكون مرتبطة بحدوث التشنجات لدى بعض الأشخاص، ومن بينها بعض مدرات البول والستاتينات وبعض أدوية الربو وأدوية أخرى، لذلك من المهم إبلاغ الطبيب بأي علاج جديد بدأ استخدامه قبل ظهور الأعراض.
تشنج الساق ليلًا.. متى يكون طبيعيًا؟
لا يعني الاستيقاظ مرة أو مرات قليلة بسبب تشنج في الساق وجود مشكلة صحية خطيرة بالضرورة. فكثير من التشنجات الليلية تكون حميدة ومؤقتة، وقد ترتبط بوضعية النوم أو إجهاد العضلات.
لكن استمرار المشكلة أو ظهور أعراض إضافية يجعل تقييم السبب أكثر أهمية، خاصة إذا أصبحت التشنجات تؤثر في جودة النوم.
وفي النهاية، قد يكون تعديل وضعية النوم، وتمديد عضلات الساق قبل النوم، والحفاظ على نشاط بدني معتدل من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل التشنجات لدى بعض الأشخاص، بينما تحتاج الحالات المتكررة أو المصحوبة بأعراض غير معتادة إلى تقييم طبي لتحديد السبب.
