توصلت دراسات حديثة إلى وجود علاقة ارتباطية واضحة بين حجم عضلات الفخذين وقوتها وعدد من المؤشرات الصحية الحيوية، بما في ذلك صحة القلب وضغط الدم وقدرات الإدراك والعقل، فضلا عن معدلات الوفيات.

يشير مجموع هذه الأبحاث إلى أن قوة عضلات الفخذين لا تقتصر دلالتها على المقدرة على الحركة والنشاط البدني العام، بل تعكس الحالة الصحية الكلية للجسم، وتزداد أهميتها مع تقدم الإنسان في العمر وشيخوخته.

في إحدى هذه الدراسات التي استمرت خمس سنوات ونشرت نتائجها في المجلة الأمريكية للطب، درس الباحثون 1314 شخصا يعانون من مرض الشريان التاجي، أغلبهم من الرجال بمتوسط عمر يبلغ 65 سنة. قاسوا قوة عضلات الفخذ لديهم وقارنوا النتائج بوزن أجسادهم لحساب القوة النسبية للساقين.

أثناء فترة المتابعة، توفي 118 من المشاركين، منهم 63 جراء أمراض القلب والأوعية الدموية. وكشفت النتائج أن زيادة القوة النسبية للساقين بمعدل 10% ارتبطت بخفض خطر الوفاة من أي سبب بنسبة 23%، بينما انخفض خطر الوفاة من أمراض القلب بنسبة 34%.

يعتقد الباحثون أن ضعف العضلات قد يكون مرتبطا بقلة النشاط البدني والقدرة على ممارسة التمارين، وهما عاملان مؤثران على صحة القلب والحالة البدنية العامة.

اختبرت دراسة أخرى العلاقة بين محيط الفخذين وارتفاع ضغط الدم، وشملت 9520 بالغا من الصين تجاوزوا الأربعين من العمر. بعد قياس محيط الفخذين وضغط الدم لديهم، صنف الباحثون المشاركين إلى مجموعات حسب حجم الفخذين.

بينت النتائج أن من يتمتعون بأفخاذ أكبر كانوا أقل عرضة لارتفاع ضغط الدم، وكان هذا الارتباط أوضح بين من يعانون من زيادة الوزن والسمنة. بعد احتساب عوامل مثل العمر ومحيط الخصر والتدخين والتاريخ الطبي، بلغ انخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم حوالي 49% لدى من يملكون أفخاذا أكبر مقارنة بذوي الأفخاذ الأصغر.

في بحث ثالث، وجد الفريق البحثي ارتباطا بين قوة عضلات الساقين وتحسن الأداء في اختبارات الوظائف الإدراكية لدى 1508 بالغ تتراوح أعمارهم بين 60 و85 سنة. خضع المشاركون لقياس قوة الساقين ثم أجريت لهم اختبارات إدراكية قصيرة، وأظهرت أن من يملكون ساقين أقوى حققوا نتائج أفضل في هذه الاختبارات.

يوصي الخبراء بممارسة تمارين المقاومة للحفاظ على قوة عضلات الفخذين والساقين، وتشمل هذه تمارين القرفصاء وضغط الساقين والاندفاع ورفع الأثقال. كما يساهم المشي وركوب الدراجات والأنشطة الهوائية الأخرى في الحفاظ على اللياقة والحركة، فيما تدعم تمارين المرونة والتوازن القدرة الوظيفية مع التقدم بالعمر.

لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه النتائج لا تعني أن كبر حجم الفخذين أو قوة عضلاتهما يضمنان عمرا أطول أو صحة أفضل بشكل قطعي. الدراسات تظهر ارتباطات إحصائية لا تثبت سببا مباشرا. غير أن النتائج تدعم أهمية الحفاظ على قوة العضلات والنشاط البدني كجزء أساسي من نمط حياة صحي متوازن.

اقرأ أيضًا:

شاركها.