قال متحدث حركة “حماس” حازم قاسم، الجمعة، إن المشاورات متواصلة مع الوسطاء من أجل التوصل إلى مقاربات تضمن التطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لافتا إلى أن وفدا من الحركة والفصائل سيزور العاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة، لتسليم الرد على المقاربات الجديدة.
وأضاف قاسم، في تصريح للأناضول، أن “الاتصالات والحوارات مستمرة بين حماس والفصائل والوسطاء؛ مصر وقطر وتركيا، للوصول إلى مقاربات كاملة تتعلق بالتطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، أي ما تبقى من المرحلة الأولى، ووضع آليات لتنفيذ المرحلة الثانية”.
وتابع: “قد نكون بصدد زيارة قريبة لوفد من حماس والفصائل إلى القاهرة، خلال الأيام القليلة المقبلة، للرد على المقاربات الجديدة المطروحة”.
وأوضح قاسم أن الحركة تتعامل “بكل مسؤولية وطنية” مع الجهود السياسية الجارية، بهدف “حفظ الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، ووقف حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة”.

وأضاف: “نأمل أن تفضي جهود الوسطاء والسيد نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام، إلى إلزام الاحتلال بتطبيق ما جرى الاتفاق عليه، لا سيما الشق الإنساني من المرحلة الأولى، ثم الانتقال إلى المرحلة الثانية بكل ما تتضمنه من تعقيدات”.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية تشمل ملفات عدة، من بينها إدخال اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، ونشر قوة دولية، والتعامل مع ملف السلاح الفلسطيني.
وأكد قاسم ضرورة الإسراع في إدخال اللجنة الوطنية إلى القطاع، قائلا إن الحركة تؤكد “الجاهزية التامة لتسليم جميع مجالات الحكم، بما فيها القطاع الأمني”.
وتُعد اللجنة الوطنية لإدارة غزة هيئة غير سياسية معنية بإدارة شؤون الخدمة المدنية اليومية، وتتألف من شخصيات فلسطينية وطنية. وبدأت أعمالها من القاهرة منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، دون أن تباشر مهامها من داخل القطاع.
** خروقات متواصلة
وفيما يتعلق بالأوضاع الميدانية، اتهم قاسم إسرائيل بارتكاب “خروقات كبيرة ومتواصلة” لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت تقييد دخول المساعدات الإنسانية واستمرار عمليات القتل.
وقال إن “أكثر من ألف شهيد ارتقوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ”، إضافة إلى توسع ما وصفه بـ”الخط الأصفر” داخل مناطق جديدة من قطاع غزة، وما رافق ذلك من عمليات تهجير وتدمير للمنازل.
وأضاف: “تتطلب هذه الخروقات، أولا، موقفا واضحا من الوسطاء للضغط على الاحتلال، وثانيا، العمل الجاد على إدخال اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، حتى تبدأ عملية إغاثة حقيقية وإعادة الإعمار”.
وحذر قاسم من تكرار أزمة التجويع التي شهدها القطاع خلال الحرب، قائلا: “لا نريد أن يتكرر مسار التجويع الذي مورس على أهلنا، ويبقى العالم متفرجا، كما لا يجوز أن يستمر القتل والتدمير، ويبقى العالم متفرجا على هذه الحالة”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الجهود المصرية والدولية لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية.
وفي 29 سبتمبر/ أيلول 2025، أعلن ترامب خطة لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، تشمل مرحلتها الأولى وقفا لإطلاق النار، وانسحابا إسرائيليا جزئيا، وتبادلا للأسرى، وإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا.
وفي 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أعلن ترامب توصل إسرائيل وحركة “حماس” إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من خطته، إثر مفاوضات غير مباشرة في مدينة شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر وبرعاية أمريكية.
وفيما التزمت “حماس” بما نصت عليه المرحلة الأولى، تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها، ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين، فضلا عن توسيع سيطرتها على القطاع.
وتشمل المرحلة الثانية تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وإعادة الإعمار، وتشكيل مجلس السلام، وإنشاء قوة دولية، وانسحابا إضافيا للجيش الإسرائيلي من غزة، إضافة إلى ملف سلاح “حماس”.
وبينما أُنشئ مجلس السلام، وشُكلت لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع من القاهرة، وبدأ العمل على تشكيل القوة الدولية، لا يزال النقاش مستمرا بشأن نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار.

شاركها.