دبي/سما تُسلّط خلود حسن النويس، الرئيس التنفيذي للاستدامة في مؤسسة الإمارات والأمين العام لمبادرة الحد من فقد وهدر الغذاء “نعمة”، الضوء على مسيرة المرأة الإماراتية وتطورها، وتؤكد أن الوقت الراهن يشهد قفزة نوعية في دورها القيادي والتنموي.

بخبرة تمتد لثلاثة عقود في القطاع الخاص والعمل الخيري، لعبت النويس دوراً محورياً في تأسيس مؤسسة الإمارات عام 2005، وأضحت من الأصوات الرائدة في حقول الاستدامة والأثر الاجتماعي في الإمارات. في حوارها بمناسبة شهر المرأة الإماراتية، تعود إلى محطات من مسيرتها وتشاركها رؤيتها للنجاح والقيادة والتغيير المجتمعي.

تؤمن النويس بأن النجاح لا يقاس بالإنجاز وحده، بل بالأثر المستدام الذي يتركه العمل على المجتمع والأشخاص الذين يساهمون فيه. وترى أن “الأثر الأكثر استدامة لا يصنعه فرد أو مؤسسة بمفردها، بل يتشكل عندما تتكامل الخبرات وتتلاقى الجهود حول غاية مشتركة”.

في السياق ذاته، تركز على أهمية العمل الجماعي والشراكات الراسخة في تحقيق التغيير المنشود. وتشير إلى أن مبادرة “نعمة” تجسد هذا المفهوم، حيث توحد بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأفراد حول قضية موحدة تخدم الاستدامة والأمن الغذائي للدولة.

وتبرز النويس الإنجازات الملموسة للمبادرة، مشيرة إلى استعادة أكثر من 300 ألف طن من فائض الغذاء في رمضان 2026، بزيادة نسبتها 50% عن العام السابق. كما تؤكد على أهمية القياس والبيانات والعلوم السلوكية في دفع التغيير الفعلي، لافتة إلى أن التجارب السلوكية في قطاع الضيافة حققت نسب تقليل للهدر تراوحت بين 44 و62 في المائة.

حول نظرتها إلى القيادة والمرأة، تؤكد النويس ضرورة توسيع مفهوم القيادة نفسه، بحيث لا يرتبط بصورة أو أسلوب واحد. وترى أن التحدي الحالي لم يعد في إثبات قدرة المرأة على القيادة، بل في “إتاحة مساحة تمكن المرأة من أن تقود بطريقتها، مستندة إلى نقاط قوتها وقيمها”.

تمثل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات” بالنسبة للنويس “نموذجاً راسخاً للمرأة الإماراتية التي تجمع بين التمسك بالقيم والهوية وبين الطموح والرؤية الفاعلة في التنمية”، مؤكدة أن بيئة العمل الداعمة التي وفرتها القيادة الرشيدة أتاحت للمرأة الإماراتية التقدم بطريقتها والمساهمة في مختلف المجالات.

وفيما يتعلق بأهمية غرس قيم الاستدامة منذ الطفولة، تركز النويس على دور الأسرة والمرأة الإماراتية في نقل هذه المبادئ. وتشدد على أن “الأسرة هي المساحة الأولى التي تتشكل فيها العادات، وللمرأة الإماراتية دور مؤثر من خلال الممارسة قبل التوجيه”.

من خلال مبادرة “نعمة”، تحرص النويس على ربط الممارسات الحديثة بالقيم الأصيلة في المجتمع الإماراتي، مثل تقدير النعمة وعدم الإسراف. وأشارت إلى فعالية “الفناء” المجتمعية التي أعادت التذكير بعادات أهل الإمارات المتوارثة في سياق معاصر وقريب من الواقع.

وحول نصائحها للمرأة الشابة، تؤكد النويس على أهمية عدم استعجال الوصول والتركيز على اكتشاف الذات والأثر المراد تحقيقه. وتنصح بـ “الحفاظ على الشغف بالتعلم والاستماع للخبراء مع الاحتفاظ بالصوت الخاص والمبادرة”، مؤكدة عدم الخجل من الاعتراف بعدم المعرفة والبحث عن القدوات الداعمة.

وتشير النويس إلى أن المرأة الإماراتية اليوم محظوظة بالفرص التي وفرتها دولة الإمارات، بدعم من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وقيادة استثمرت في قدرات المرأة وفتحت آفاقاً واسعة للمشاركة والإنجاز.

وتؤكد النويس أن إنجازات المرأة الإماراتية انعكست في أرقام ملموسة: تشغل المرأة 50% من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي، كما تتصدر الإمارات دول مجلس التعاون في تمثيل المرأة في مجالس إدارات الشركات المدرجة بنسبة 15% عام 2026. وترى هذه المؤشرات تعكس “انتقال المرأة الإماراتية من مرحلة المشاركة إلى التأثير في مواقع صنع القرار والقيادة”.

في رسالتها بمناسبة شهر المرأة الإماراتية، تختم النويس برسالة تفاؤل: “اليوم نحن أقوى وأفضل ومستمرين في نجاحاتنا”، مؤكدة على استمرار المسيرة التنموية للمرأة الإماراتية بعد امتلاكها الخبرة والقدرة على المرونة والتحدي.

اقرأ أيضًا:

شاركها.