في تطور لافت يعكس حجم الجدل المتصاعد داخل إسرائيل بشأن تنامي ظاهرة التطرف، وقّع عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين السابقين، بينهم رئيس وزراء أسبق ورئيس أركان سابق للجيش وعدد من الشخصيات الأمنية والسياسية البارزة، على بيان شديد اللهجة أعلنوا فيه دعمهم الصريح للعقوبات التي فرضتها الحكومة البريطانية على شخصيات وجهات مرتبطة بالتيار الاستيطاني المتطرف.
واعتبر الموقعون أن هذه العقوبات لا تمثل استهدافاً لإسرائيل، بل تشكل رسالة ضرورية لمواجهة ما أسموه “ظاهرة الإرهاب اليهودي”، مؤكدين أن التغاضي عن أعمال العنف التي يرتكبها متطرفون ضد الفلسطينيين أو ضد أي طرف آخر ألحق ضرراً بالغاً بصورة الدولة ومكانتها الدولية.
وأشار البيان إلى أن المجتمع الإسرائيلي يواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في التصدي للأفكار والممارسات المتطرفة التي تتعارض مع سيادة القانون والقيم الديمقراطية، لافتين إلى أن الإجراءات الدولية الأخيرة جاءت نتيجة تراكمات طويلة من التحذيرات والانتقادات التي لم تتم معالجتها بالشكل المطلوب. وأضاف الموقعون أن اتخاذ خطوات حازمة ضد العناصر المتورطة في أعمال العنف والتحريض أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط لتجنب المزيد من الضغوط الخارجية، بل أيضاً للحفاظ على استقرار المجتمع الإسرائيلي ذاته.
وأكد البيان أن مواجهة التطرف لا ينبغي أن تُفهم على أنها مواجهة لفئة أو تيار سياسي بعينه، بل باعتبارها معركة لحماية مؤسسات الدولة ومنع انزلاقها نحو واقع يهدد علاقاتها مع شركائها الدوليين ويقوض مكانتها على الساحة العالمية. كما شدد على أن استمرار هذه الظواهر دون محاسبة يفتح الباب أمام المزيد من العزلة والانتقادات الدولية.
ويعكس هذا الموقف الصادر عن شخصيات شغلت سابقاً أعلى المناصب السياسية والعسكرية حجم القلق المتزايد داخل الأوساط الإسرائيلية من تداعيات تصاعد خطاب الكراهية والعنف، كما يمثل اعترافاً نادراً من مسؤولين سابقين بخطورة هذه الممارسات وتأثيرها المباشر على مصالح إسرائيل الاستراتيجية وعلاقاتها الخارجية. ويرى مراقبون أن البيان يكشف عن اتساع فجوة الانقسام الداخلي حول كيفية التعامل مع التيارات المتشددة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد المتورطين في أعمال العنف والتطرف.
