كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة حيفا عن وجود تركيزات غير معتادة من عناصر كيميائية في دماء أسماك القرش التي تتجمع موسمياً قبالة سواحل الخضيرة في اسرائيل، بالقرب من محطة توليد الطاقة.

ظهرت في القرش الداكن (Carcharhinus obscurus) و القرش الرملي(Carcharhinus plumbeus).

وبحسب النتائج، تم رصد نسب مرتفعة من الكبريت والليثيوم، إلى جانب عناصر أخرى يُعتقد أنها مرتبطة بالنشاط الصناعي والتكنولوجي، بما في ذلك معادن نادرة تُستخدم في الصناعات الحديثة.

وأشارت الدراسة إلى أن البحر الأبيض المتوسط يُعد من أكثر البيئات البحرية حساسية، بسبب طبيعته شبه المغلقة وبطء تجدد مياهه، إلى جانب الضغط البشري الكبير الناتج عن الأنشطة الصناعية ومحطات التحلية وتصريف المياه الدافئة من محطات الطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى تراكم الملوثات في الكائنات البحرية.

في منطقة الخضيرة، حيث تتجمع أسماك القرش سنوياً بالقرب من محطة الكهرباء، أوضحت الدراسة أن عينات الدم التي جُمعت من 27 قرشاً أظهرت وجود 47 عنصراً كيميائياً، مع اختلافات ملحوظة بين الأنواع في مستويات التعرض والتراكم.

كما رصد الباحثون وجود عناصر تُستخدم في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، إضافة إلى “عناصر أرضية نادرة”، وهي مواد تُستخدم في الإلكترونيات وتقنيات الطاقة المتجددة، ما أثار تساؤلات حول مصادر وصولها إلى البيئة البحرية.

ورغم ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن جميع هذه العناصر مصدرها بشري، إذ قد تكون بعض المعادن موجودة طبيعياً في مياه البحر، مرجحين أن الأمر ناتج عن تداخل بين العوامل الطبيعية والأنشطة الصناعية.

وأكد فريق البحث أن أسماك القرش، باعتبارها مفترسات عليا، يمكن أن تعكس التغيرات البيئية في النظام البحري ككل، ما يجعلها مؤشراً مهماً لمراقبة حالة البحر الأبيض المتوسط.

واختتم الباحثون بالإشارة إلى أن الدراسة ما تزال أولية، وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث لفهم التأثير البيولوجي والبيئي لهذه العناصر، ومدى ارتباطها بالأنشطة البشرية أو بالعمليات الطبيعية في البحر.

شاركها.