يحتوي طعامنا بما فيه الأطعمة المغذية والصحة على جسيمات بلاستيكية دقيقة ومواد كيميائية اصطناعية معروفة باسم “بي إف إيه إس” أو “المواد الكيميائية الأبدية”، والتي قد ترتبط بمشكلات صحية خطيرة تشمل ارتفاع ضغط الدم والعقم وبعض أنواع السرطان.
يوضح أناهد أوكونور، الصحفي والكاتب المتخصص في التغذية، لصحيفة “واشنطن بوست” أنه “بعد عقدين من العمل في مجال التغذية، أدركت أنني أغفلت جانبا مهما من جوانب التغذية الصحية، هو خطورة ما يمكن أن يتسرب من المنتجات البلاستيكية إلى طعامي”. ويشير إلى أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والمواد الكيميائية المرتبطة بها تنتشر في هواء المنازل والمياه والملابس ومستحضرات التجميل، لكن أحد أكثر المسارات شيوعا لدخول هذه الجسيمات إلى الجسم يكون عبر الطعام المتناول يوميا.
ووفقا لعالمة الأوبئة شانا سوان وخبيرة الأغذية كورتني كارينيان من جامعة ميشيغان، فإن هذه المواد تدخل الجسم ويتم استقلابها فورا، وبينما يتخلص الجسم من جزء منها عبر البول، فإن بعضها قد يبقى مخزنا ويلحق الضرر به. إلا أن تقليل استخدام المنتجات المعبأة بالبلاستيك مثل علب الطعام والمشروبات يمكن أن يخفض مستويات هذه المواد الكيميائية بشكل ملحوظ، وقد أظهرت دراسة نُشرت في نيسان/أبريل من هذا العام أن هذا الانخفاض يمكن أن يحدث خلال أسبوع واحد فقط.
يقترح الخبراء أولا التخلص من ملاعق الأكل والتقليب والمغارف وألواح التقطيع البلاستيكية واستبدالها بأخرى معدنية أو خشبية أو من الخيزران. فقد أوضحت دراسة أجريت عام 2024 أن أواني الطهي البلاستيكية قد تُطلق كميات كبيرة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الطعام، مثلما يحدث عند غمس ملعقة بلاستيكية في ماء مغلي أو تقطيع الطعام على لوح بلاستيكي.
ثانيا، ينصح الخبراء باختيار خلاطات ذات آنية زجاجية أو من الفولاذ المقاوم للصدأ بدلا من البلاستيكية. فدراسة أجراها علماء أستراليون عام 2023 كشفت أن الخلاطات البلاستيكية عالية السرعة قد تُطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة نتيجة قوة احتكاك الطعام بالجدران الداخلية للجهاز.
ثالثا، يُنصح بالتخلي عن المقالي غير اللاصقة واستبدالها بمقالي من الحديد الزهر أو أواني من الفولاذ المقاوم للصدأ. وأوضحت الدراسات أن الأواني غير اللاصقة المطلية بمادة التفلون قد تُطلق مواد كيميائية في الطعام المُحضَّر بها.
رابعا، يفضل الشرب من قوارير مياه من الفولاذ المقاوم للصدأ بدلا من العبوات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، خاصة أن دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا عام 2024 وجدت أن لترا واحدا من الماء في العبوات البلاستيكية يحتوي على حوالي 240 ألف جسيم بلاستيكي دقيق. كما ينصح باستخدام قوارير الفولاذ المقاوم للصدأ عند شراء المشروبات الساخنة من المقاهي لتقليل استخدام الأكواب الورقية المُبطنة بطبقة رقيقة من البلاستيك، التي تتسرب جسيماتها إلى المشروبات.
خامسا، يُفضل تقليل شراء الأطعمة المعلبة والاكتفاء بتحضيرها في المنزل وحفظها في أوعية زجاجية في الثلاجة. فعبوات الطعام والمشروبات تُبطَّن من الداخل بطبقة بلاستيكية لمنع التآكل، لكن الدراسات أوضحت أن المواد الكيميائية في هذه البطانات قد تتسرب إلى محتويات العبوات.
سادسا وأخيرا، أجمع الخبراء على ضرورة تجنب تسخين الطعام أو السوائل داخل الأوعية البلاستيكية في الميكروويف. فدراسة أجريت عام 2023 بيّنت أن تخزين الماء والصلصات وغيرها من الأطعمة السائلة في أوعية بلاستيكية لعدة أشهر قد يؤدي إلى إطلاق ملايين الجسيمات البلاستيكية فيها حتى عند تبريدها أو حفظها في درجة حرارة الغرفة. وتسبب عملية التسخين في الميكروويف أعلى نسبة من إطلاق الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، لذا ينصح الخبراء بعدم استخدام الأوعية البلاستيكية في الميكروويف على الإطلاق وتخصيص أوعية زجاجية لحفظ الطعام وتسخينه.
اقرأ أيضًا:
