عمّان/سما اختتم مركز “حملة” المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي بالتعاون مع شبكة “أريج” برنامجًا تدريبيًا متخصصًا في استخدام أدوات المصادر المفتوحة (OSINT) في الصحافة والتحقيقات الاستقصائية، بمشاركة 24 صحافيًا وصحافية فلسطينيين من الضفة الغربية والداخل، بدعم من مؤسسة CFI وتمويل من الاتحاد الأوروبي.

امتد البرنامج على مدار ثلاثة أيام من 3 إلى 5 آب/أغسطس 2026 في مقر شبكة “أريج” بعمّان، وشارك فيه 15 صحافيًا وصحافية من الضفة الغربية و9 من الداخل. جمع التدريب بين المحاضرات النظرية والتطبيقات العملية والنقاشات الموجهة، مع التركيز على الطرق والمنهجيات الصحيحة للحصول على المعلومات من المصادر المفتوحة والمعايير الأخلاقية المرتبطة بها.

غطى البرنامج في يومه الأول مقدمات في البحث عبر أدوات المصادر المفتوحة وجمع المواد من وسائل التواصل الاجتماعي والتحقق منها، بما في ذلك التحقق الجغرافي والزمني للمحتوى وتطبيق هذه المنهجيات في توثيق جرائم الحرب والبحث عن معلومات الأشخاص والتحقق منها.

اختص اليوم الثاني بتعميق مهارات تتبع تحركات الأموال والشركات، واستخدام قواعس البيانات المفتوحة والمغلقة، والبحث في السجلات العامة. أما اليوم الثالث فتناول التحقيقات في حملات التضليل الإعلامي ومنهجياتها، وأساليب جمع البيانات وتحليلها، مضافًا إليها مهارات تتبع حركة السفن والطائرات.

قادت التدريب إيثار العظم، عضو هيئة التحرير ومشرفة التحقيقات في “أريج”، وفاطمة بني أحمد، مدققة المعلومات الأولى في الشبكة، حيث ركز البرنامج على الجانب التطبيقي ربط الأدوات والمنهجيات بسياقات العمل الصحافي الفعلية.

قال أحمد القاضي، مدير الرصد والتوثيق في مركز “حملة” ومنسق التدريب، إن “أهمية التدريب تجاوزت تعليم الأدوات والمنهجيات، فقد شكّل أيضًا فرصة للصحافيين الفلسطينيين من مناطق جغرافية مختلفة للالتقاء والتعارف والتعلم معًا”. وأضاف أن هذا التنوع “يفتح المجال لبناء علاقات وتعاون يمكن أن يستمر بعد انتهاء التدريب”.

من جانبها، أكدت روان الضامن، المديرة العامة لشبكة “أريج”، أهمية البيئة المؤسسية التي تتيح النقاش والتدقيق والاختلاف المهني كجزء من العمل الاستقصائي، مشيرة إلى أن “القيمة الحقيقية للتدريب تظهر في قدرة المشاركين على نقل المعرفة والمهارات إلى مؤسساتهم وتوظيفها في تحقيقاتهم وعملهم الصحافي”.

أبرزت شهادات المشاركين والمشاركات أهمية توفير مثل هذه المساحات للصحافيين الفلسطينيين، لا سيما في ظل ضغط التغطية الإخبارية اليومية المتسارعة. قال أحد المشاركين: “ضغط العمل اليومي، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أبعدنا عن التقارير المعمقة والتحقيقات الاستقصائية. مثل هذه التدريبات تمنحنا مساحة للتوقف وإعادة التركيز، والعودة بأفكار ودافع جديد لإنتاج تحقيقات ونوعية”.

أشار مشاركون إلى أن التدريب تجاوز توقعاتهم من حيث كثافة المعلومات ومستوى التعمق في فترة قصيرة، خاصة في الجوانب التطبيقية والتعرف إلى أدوات جديدة. كما لفتوا إلى أهمية ما قدمه البرنامج في تعزيز فهمهم لطرق الوصول إلى المعلومات والتعامل معها، وأهمية الدقة والسرية والتحقق في الصحافة والعمل الاستقصائي.

يأتي التدريب ضمن مبادرات مركز “حملة” لتعزيز قدرات الصحافيين الفلسطينيين في التعامل مع البيئة الرقمية المتغيرة، وتطوير مهارات الوصول إلى المعلومات والتحقق منها وتحليلها، مما يسهم في إنتاج صحافة مهنية ومعمقة تواكب التطورات التكنولوجية.

اقرأ أيضًا:

شاركها.