بدت السعودية وجماعة “أنصار الله” في اليمن على وشك استئناف الحرب في اليومين الأخيرين، بحسب ما رأى محللون، وذلك على خلفية تجدّد المواجهات بين الجانبين مع إعلان الجماعة تنفيذ ضربات واسعة النطاق على المملكة هي الأولى منذ العام 2022.
والإثنين، استهدفت الجماعة مطار أبها في جنوب السعودية، بعد ساعات على اتّهامهم المملكة باستهداف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، كان على متنها وفد من الجماعة عائد من تشييع المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.
وقال فاريا المسلمي الباحث في مركز تشاتام هاوس في لندن، “أعتقد أن الأمر لا يستهان به”، مضيفا أنّ الهجمات “وضعت نهاية رسمية للهدنة” التي صمدت إلى حد كبير على الرغم من انتهاء مفاعليها.
وتسيطر “أنصار الله” على صنعاء منذ 2014، إثر شنهم هجوما على القوات الحكومية تطوّر إلى حرب سيطروا في أشهرها الأولى على مساحات واسعة من البلاد. عقب ذلك، تدخّل تحالف عسكري بقيادة السعودية دعما للحكومة، وتطوّر النزاع إلى حرب مدمّرة.
وكان الطرفان توصلا إلى هدنة في العام 2022 حدّدت لستة أشهر، إلا أنها ظلت سارية، وتعزّزت باتفاق إيراني سعودي حصل في آذار/مارس 2023 بعد سنوات من القطيعة.
وأوقفت الهدنة صراعا أودى بعشرات الآلاف من الأشخاص، وأدى إلى أزمة إنسانية كبيرة، من دون أن يؤدي الى إزاحة الحوثيين.
وقال مصدر في الخليج مطّلع على الوضع، إنّ “الجيش السعودي سيرد بكل قوة وبلا هوادة على الهجوم على مطار أبها المدني”.
وأضاف لوكالة فرانس برس، “الأعيان المدنية السعودية خط أحمر”.
بعد الهجمات التي وقعت الإثنين، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إنّ استهداف مطار أبها نُفّذ “بعدد من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة”، محذرا شركات الطيران من التحليق في الأجواء السعودية “قبل رفع الحصار عن مطار صنعاء”.
وجاء ذلك فيما أعلن التحالف الذي تقوده السعودية أن “الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ بالستية أطلقتها جماعة “أنصار الله” باتجاه المنطقة الجنوبية” في المملكة.
– سنوات من الحرب –
غير أنّ الأعمال العدائية كانت بدأت تتصاعد قبل أيام من ذلك، مع اتهام الجماعة للسعودية في وقت سابق من هذا الشهر باستهداف طائرة إيرانية هبطت في صنعاء وأقلعت بينما كان على متنها الوفد المتجه إلى تشييع خامنئي.
وتعكس هذه التطورات كيف يمكن للحرب في الشرق الأوسط أن تتمدد وتطال مناطق جديدة في أي وقت، خصوصا مع تجدد تبادل الضربات بين واشنطن وطهران في الأيام الماضية.
وبينما تستهدف إيران دولا في المنطقة حليفة لواشنطن ردا على الهجمات الأميركية، إلا أنّها تبدو الآن أكثر ميلا، بمساعدة حلفائها الحوثيين، إلى محاولة كسر هيمنة التحالف على الأجواء اليمنية، بإرسال طائرة مباشرة من طهران وعودتها من دون طلب إذن.
ولأكثر من عقد، كانت الطائرات التي تدخل المجال الجوي اليمني بحاجة إلى تصريح مسبق من التحالف الذي تقوده السعودية والذي يدعم الحكومة.
ومدى أشهر، أصدرت الجماعة تحذيرات من أنهم سيتصرفون بحزم إذا ما استُهدفت قواتهم في إطار الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
وبالرغم من أنّهم هاجموا سفنا قالوا إنها مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر خلال حرب غزة، إلا أنهم لم يضربوا أهدافا في الخليج وظلوا إلى حد كبير خارج الحرب الأميركية الإيرانية.
– رهانات البحر الأحمر –
وقال محمد الباشا من شركة باشا ريبورت الاستشارية للمخاطر ومقرها الولايات المتحدة، إن الطرفين ما زالا منخرطين في المحادثات على الرغم من التصعيد الأخير، إلا أنهما كانا يستعدان للحرب في حال فشل المحادثات.
وأضاف لوكالة فرانس برس “استمرت المناقشات بشأن ملف اليمن من دون انقطاع منذ هذه الجولة الأخيرة من التصعيد”.
في مقطع فيديو دعائي نُشر قبل أن يتبنوا الهجمات الأخيرة، عرض الحوثيون صورا التقطتها الأقمار الصناعية لمطارات وموانئ سعودية مع وضع علامة عليها، مهددين بالانتقام.
ويستطيع هؤلاء من معاقلهم الجبلية المطلة على البحر الأحمر، إيقاف حركة الملاحة البحرية واستهداف محطات تصدير سعودية على الساحل توفر ملايين البراميل من النفط يوميا للعالم.
وقال المسلمي، “سنشهد المزيد من الهجمات السعودية على الحوثيين. ولن أفاجأ إذا رد الحوثيون في البحر الأحمر”.
قد يكون لهذه الخطوة تأثير اقتصادي قوي، في وقت أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية بعد أيام من تجدد تبادل الضربات مع طهران، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية.
وبالنسبة لليمنيين العاديين، لا يزال اندلاع أي قتال آخر بعد سنوات من المعاناة احتمالا قاتما.
وقال محمد (37 عاما) الذي يعمل في مطعم في الحديدة، لوكالة فرانس برس، “ما يخيفني أن الحرب قد تندلع فجأة في أي لحظة وتستمر من دون توقف”.
وأضاف “ولكن ليس من الواضح متى سيحدث ذلك”.
