مصر/سما تلقى مستخدمو هواتف الأندرويد في مصر فجر الاثنين الماضي نبهات تحذيرية على أجهزتهم قبل لحظات من شعورهم بهزات أرضية، بعد أن رصدت تقنيات متقدمة الموجات الزلزالية الأولية غير المحسوسة للإنسان. كان هذا أول اختبار عملي لخاصية الإنذار المبكر من الزلازل التي طورتها شركة غوغل ودمجتها في نظام الأندرويد وأطلقتها عالميًا بدءًا من سنة 2021.
بلغت قوة الزلزال الذي اهتز مصر 5.6 درجات على مقياس ريختر، وتمركز على مسافة حوالي 40 كيلومترًا جنوب محافظة السويس بعمق يبلغ 10 كيلومترات، بحسب بيان من المعهد القومي للبحوث الفلكية. لم تُسجل خسائر في الأرواح، لكن تعرضت بعض المباني والممتلكات لأضرار نتيجة الهزات.
أشار أحد مستخدمي الهواتف، وهو شادي أصلان، إلى أنه استقبل التحذير قبل حوالي 10 ثوان من الشعور بالزلزال فعليًا، مما أتاح له لحظات حاسمة للتحرك نحو بر الأمان. وعلى الرغم من أن كثيرين أشادوا بهذه الميزة وبقدرتها على إنقاذ الأرواح، فإن أصلان عبر عن تحفظ على مبدأ التنبيهات المسبقة بناءً على الفلسفة الشعبية المصرية.
لكن الموجة من الإشعارات أثارت فضول المصريين وتساؤلاتهم عن آلية عمل هذه التقنية. تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي قصصهم، وتساءل البعض منهم ما إذا كانت الهواتف تملك فعلًا القدرة على التنبؤ بالزلازل، ولماذا تلقت أجهزة تحذيرًا بينما لم تتلقَ أخرى.
أوضح محمود فرج، خبير أمن المعلومات، أن الهواتف والشركات التقنية لا تتنبأ بالزلازل، بل تستخدم أجهزة استشعار حسية دقيقة لرصد الموجات الأولية للزلزال التي تحدث قبل وصول الموجات الأساسية المدمرة. وأشار إلى أن هذا يعني أن الزلزال قد وقع بالفعل قبل إرسال الإشعار، لكن الإنسان لم يشعر به بعد، مما يعطي المستخدمين ثوانٍ قيمة للاستعداد والوقاية.
أما السبب خلف عدم استقبال مستخدمي هواتف الآيفون للتحذير ذاته فيعود إلى اختلاف أنظمة التشغيل والآليات المستخدمة. أوضح فرج أن هواتف الأندرويد حصلت على الميزة لأن غوغل أدمجتها مباشرة في نظام التشغيل، بينما يعتمد نظام iOS التابع لشركة أبل على أنظمة الإنذارات الوطنية الموجودة في دول معينة مثل الولايات المتحدة واليابان وتركيا. وبما أن مصر لا تملك نظام إنذار وطني للزلازل، فإن هواتف الآيفون لم تكن قادرة على إصدار مثل هذا التحذير.
يعتمد نظام غوغل في إرسال التنبيهات على استقبال المستشعرات الحسية في الهواتف للموجات الزلزالية الأولية، بشرط أن تكون الأجهزة في حالة سكون. تجمع غوغل البيانات من آلاف الهواتف في منطقة محدودة، وعند التأكد من حدوث هزة أرضية حقيقية، ترسل تنبيهات إلى جميع المستخدمين المتأثرين لأخذ احتياطاتهم.
أشارت الدراسات التي استندت إليها غوغل إلى أن حوالي نصف الإصابات الناجمة عن الزلازل يمكن تفاديها إذا حصل المستخدمون على إنذار مبكر وحظوا بالثواني الحاسمة للوصول إلى الملاجئ الآمنة.
اختلفت ردود الفعل بين مستخدمي الأندرويد، فبعضهم شارك الرسائل التحذيرية التي استقبلها، واستعرض كيفية تنوع التنبيهات بين إشعارات عادية وأصوات تنبيه مزعجة وأضواء كاشفة. في المقابل، سخر مستخدمو الآيفون من عدم استقبالهم لأي تحذير، مع تعليقات ساخرة عن تقاعس الشركة الأمريكية.
بينما أشاد الكثيرون بالميزة ودورها في حماية الأرواح والسماح للناس بالخروج إلى الشارع قبل الشعور بالهزات الشديدة، أثار البعض الآخر مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات والتساؤل عما قد تعني هذه الإشعارات من حيث وصول الشركات الضخمة إلى بيانات المستخدمين وموقعهم الجغرافي.
