سلّط كتاب إسرائيلي جديد ألّفه الضابط عيدو يتسحاقي، أحد المشاركين في الحرب على قطاع غزة، الضوء على ما وصفه بإخفاقات أمنية واستخباراتية سبقت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كاشفًا عن مؤشرات ميدانية رُصدت قبيل الهجوم دون أن يتم التعامل معها باعتبارها إنذارات جدية. وذكرت القناة 12 العبرية أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية سمحت بنشر مضامين الكتاب.

ووفق ما أورده المؤلف، رصدت إحدى المجندات المكلّفات بالمراقبة في غزة، مساء السادس من أكتوبر، ثلاثة أشخاص يزحفون باتجاه السياج الفاصل، في سلوك اعتُبر غير مألوف. وقد وصلت المعلومات إلى قيادة المنطقة، التي قررت عدم استخدام طائرة استطلاع وعدم فتح النار، قبل أن يعود الأشخاص الثلاثة إلى داخل القطاع.

وأشار الكتاب إلى أن طبيعة المهمة التي كان ينفذها هؤلاء ما زالت غير معروفة، متسائلاً عما إذا كانوا يزرعون عبوات ناسفة أو يختبرون جاهزية القوات الإسرائيلية أو يجمعون معلومات استخباراتية قبل بدء الهجوم. ويؤكد المؤلف أن إحدى نقاط الاقتحام التي استُخدمت لاحقاً خلال هجوم السابع من أكتوبر انطلقت من المنطقة نفسها.

كما كشف عن حادثة أخرى جرت قبيل الهجوم بساعات، عندما رُصد خمسة عناصر من حركة حماس يتمركزون في نقطة مراقبة معروفة للجيش الإسرائيلي في وقت غير اعتيادي. وبحسب الرواية، تم استخدام منظومة إطلاق نار لإبعادهم فقط دون استهدافهم بشكل مباشر، قبل أن ينسحبوا إلى داخل القطاع.

وأوضح الكتاب أن الجنود والمجندات الذين تم الاستماع إلى شهاداتهم بعد الهجوم أشاروا إلى هاتين الواقعتين، غير أن التحقيقات الرسمية لم تخصص لهما سوى إشارات محدودة، دون التوسع في فحص أبعادهما أو أسباب عدم التعامل معهما بجدية أكبر.

ويذكر المؤلف أن حالة الاستنفار كانت مرتفعة في الساعات السابقة للهجوم، مشيراً إلى أن قائد السرية تحدث قبل أقل من ساعة من بدء العملية عن احتمال وقوع هجوم مفاجئ على أحد المواقع القريبة من السياج، داعياً الجنود إلى أقصى درجات الجاهزية وعدم ارتكاب أي أخطاء.

كما تطرّق الكتاب إلى دور المجندات المكلّفات بالمراقبة خلال الساعات الأولى للهجوم، حيث واصلن نقل المعلومات ومتابعة تحركات المهاجمين عبر أنظمة الرصد والتصوير، قبل أن تتعرض تلك الأنظمة لأضرار أدت إلى تعطيلها. ويشير المؤلف إلى أن إحدى المراقبات رصدت بعد دقائق من بدء الهجوم مجموعة من المقاتلين على دراجات نارية قرب السياج الحدودي.

وبحسب الرواية الواردة في الكتاب، تمكن مقاتلون من حركة حماس من الوصول إلى مستوطنة كيسوفيم والموقع العسكري القريب منها خلال وقت قصير، فيما أظهرت كاميرات المراقبة لاحقاً تحركات أفراد الأمن داخل المستوطنة أثناء محاولتهم التصدي للهجوم.

كما أشار التقرير إلى أن المنطقة تعرضت خلال الدقائق الأولى لقصف مكثف شمل عشرات الصواريخ وقذائف الهاون، الأمر الذي وفر غطاء للقوات المهاجمة وسهّل عملية اقتحام المواقع الإسرائيلية.

وفي أحد أبرز ما ورد في الكتاب، تحدث المؤلف عن العثور على خرائط تفصيلية بحوزة المهاجمين بعد انتهاء المعارك، موضحاً أنها احتوت على معلومات دقيقة حول المباني ونقاط المراقبة والبنية التحتية العسكرية في المنطقة، وهو ما اعتبره دليلاً على امتلاك المهاجمين معلومات ميدانية واسعة ومفصلة.

ويختتم يتسحاقي روايته بالإشارة إلى أن تجربته خلال تلك الأحداث دفعته إلى إجراء سلسلة من اللقاءات والتحقيقات مع الجنود وعائلات الضحايا، قبل أن يجمع نتائجها في كتاب حمل عنوان “بدمي ستعيشون إلى الأبد”، موثقاً ما رآه من وقائع وتفاصيل مرتبطة بهجوم السابع من أكتوبر وتداعياته.

شاركها.