مع اقتراب انتهاء ولاية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، التي امتدت لعشر سنوات، تتصاعد التساؤلات حول الإرث الذي سيتركه، ولا سيما فيما يتعلق بموقفه من الحرب على غزة وما رافقها من اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين.
ويرى منتقدون أن مسيرة غوتيريش ستبقى مرتبطة إلى حد كبير بتعاطيه مع الأزمة في غزة، حيث اتخذ مواقف سياسية وإنسانية بارزة، من بينها الدعوة المتكررة إلى وقف إطلاق النار والتحذير من خطر المجاعة، فضلاً عن تفعيله المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2023 لحث مجلس الأمن على التدخل لمعالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
ورغم هذه المواقف، يعتقد منتقدوه أنه لم يتخذ خطوات عملية كافية لمواجهة الانتهاكات أو لمحاسبة المسؤولين عنها، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وما خلفته من أعداد كبيرة من الضحايا والدمار الواسع في قطاع غزة.
كما تعرضت العلاقة بين غوتيريش وإسرائيل لتوترات متزايدة خلال السنوات الأخيرة، إذ أعلنت تل أبيب اعتباره “شخصية غير مرغوب فيها” في أكتوبر/تشرين الأول 2024، قبل أن تقطع علاقاتها معه في مايو/أيار 2026، على خلفية تقارير أممية تناولت انتهاكات بحق الأطفال والعنف الجنسي في مناطق النزاع.
ويشير مراقبون إلى أن غوتيريش ركز إلى حد كبير على الجوانب الإنسانية للأزمة، بينما كان بإمكانه، بحسب منتقديه، توظيف صلاحيات أوسع يمنحها له ميثاق الأمم المتحدة للدفاع عن قرارات محكمة العدل الدولية المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والدفع نحو تنفيذها بشكل أكثر فاعلية.
وفيما يتعلق بوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، يواجه غوتيريش انتقادات بسبب عدم اتخاذ إجراءات تحقيق واسعة بشأن استهداف منشآت الوكالة وموظفيها خلال الحرب، رغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي تكبدتها. كما يُؤخذ عليه، وفق منتقدين، عدم التحرك بشكل كافٍ للدفاع عن موظفي الوكالة الذين واجهوا اتهامات إسرائيلية تتعلق بأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ومع تبقي أشهر قليلة على انتهاء ولايته الثانية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، يرى البعض أن أمام غوتيريش فرصة لإعادة صياغة إرثه عبر اتخاذ خطوات أكثر جرأة، تشمل تعزيز الدعم الدولي للأونروا، وفتح تحقيقات بشأن استهداف العاملين في الأمم المتحدة، والدفع نحو تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، فضلاً عن طرح رؤية أكثر فاعلية لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
ويخلص أصحاب هذا الرأي إلى أن الطريقة التي سيتعامل بها غوتيريش مع الأشهر الأخيرة من ولايته قد تكون العامل الحاسم في تحديد مكانته التاريخية ودوره في واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً وإثارة للجدل في العصر الحديث.
