لعقود طويلة، ظلت الهند في الظل: مصانع تنفذ الأحلام، تطرز بدقة عالية، تحيك أفخم الملابس لدور فاخرة عالمية، من الملابس الجاهزة إلى تصاميم الكوتور. لكن المشهد انقلب في السنوات الأخيرة بشكل جذري.

صعد المصممون الهنود اليوم إلى منصات لم تكونوا يعرفونها من قبل. راهول ميشرا أصبح اسمًا أساسيًا في أسبوع باريس للأزياء الراقية، ومانيش مالهوترا عرض تصاميمه للمرة الأولى هناك بحضور آنا وينتور نفسها. غوراف غوبتا رأى إبداعاته تتألق على السجاد الأحمر في حفل غرامي ومهرجان كان. وسابياساتشي يستعد للظهور في نيويورك بسبتمبر المقبل، ليعمّق حضور الموضة الهندية في قلب الموضة العالمية.

لكن المفاجأة: أن أساس هذا الصعود ليس الملابس الجاهزة أو التصاميم التجريبية، بل فساتين الزفاف. صناعة أعراس الهند التي كانت تُعتبر محلية بحتة أصبحت محرك النمو الحقيقي.

قدّرت شركة جيفريز قيمة صناعة الزفاف الهندية بحوالي 130 مليار دولار عام 2024، لتحتل المركز الثاني عالميًا بعد الصين. المال الذي تجنيه المصممات من فساتين الأعراس يُعاد استثماره في الورش الحرفية، في دعم الصانعات التقليديات، في التطريز اليدوي، وفي التجارب الجديدة التي تُعرض بعدها في باريس.

قالت ماسابا غوبتا لـ CNN إن إيرادات أزياء الزفاف لعلامتها “تموّل بقية أعمالنا، وتمنحنا القدرة على تحقيق أحلامنا وخططنا المستقبلية.” وكشفت أن أزياء المناسبات تشكل نحو 80% من إيرادات علامتها منذ 2018، رغم اشتهارها بتصاميم جاهزة جريئة ومرحة.

أسبوع أزياء الكوتور الهندي في نيودلهي، الذي ينظمه سنويًا مجلس تصميم الأزياء في الهند، يحدّد اتجاهات موسم الأعراس الذي ينطلق في أكتوبر. العرائس الهنديات نفسهنّ يؤجلن قرار شراء فستان الزفاف حتى يرين أحدث المجموعات على المنصة.

أقيمت نسخة هذا العام وسط احتجاجات شبابية ضد الحكومة، ما تسبب في غياب أغلب نجوم بوليوود عن العروض. لكن المصممات استمررن: أناميكا خانا افتتحت باستعراض في قصر تاج فالاكنوما، مستعينة بحرفيات من راجاستان والبنغال الغربية. مالهوترا وميشرا وغوبتا عرضوا. وماسابا غوبتا ظهرت للمرة الأولى بقطع جريئة تخلط الشيرواني والأناركالي مع حقيبة مطرزة بخريطة الهند.

قال مالهوترا: “لم يعد المستهلكون يكتفون بمتابعة العلامات المحلية، بل يواكبون المصمّمين من مختلف أنحاء العالم. وعندما يشاهدون الحرفية الهندية تحتفي بها منصات باريس أو ترتديها فنانات عالميات، فإن ذلك يعزّز شعورهم بالفخر ويعمّق ارتباطهم بالعلامة.” قائمة عملائه تتضمن نجوم بوليوود وهوليوود معًا: كيم كارداشيان وجينيفر لوبيز والآن يرتدين تصاميمه.

أسواق الرفاهية العالمية لاحظت هذا الارتفاع. جيمي شو وغوتشي وبولغري تطلق مجموعات محدودة خلال موسم الأعراس الهندي للاستفادة من هذا الانفجار الاقتصادي.

حفلات الزفاف الهندية الحديثة ليست حدثًا واحدًا، بل متسلسلة احتفالات تمتد لأيام بميزانيات ضخمة وقوائم ضيوف بمئات الأشخاص. المنافسة لم تعد على فستان العروس وحده، بل توسعت إلى أزياء الضيوف وحفلات ما قبل الزواج.

قال راهول ميشرا إن سوق العرائس ينقسم إلى من تشتري أول قطعة فاخرة لها بالزفاف، وأخريات يكلّفن المصممين بإعداد خزانة كاملة للاحتفالات. أكثر من 50% من أعماله تأتي من فساتين السهرة والتصاميم المستوحاة من عروضه الباريسية، وهذه التصاميم تلقى رواجًا في الهند وآسيا وأوروبا.

الأسلوب الهندي التقليدي لا يزال حاضرًا: اللينغا والساري والشيرواني لا يزالان في المجموعات. لكن المصممات الشابات توجهنّ نحو تصاميم أكثر عصرية وراحة. ماسابا غوبتا تشير إلى الإقبال المتزايد على القصات الجريئة والتصاميم التي يمكن إعادة تنسيقها. الرجال أيضًا لهم نصيب من الحداثة: كونال راوال يقدم خيارات أكثر تنوعًا بعيدًا عن البدلات التقليدية المطرزة.

الفرق واضح: على منصات باريس يقدم المصممون الهنود رؤى تجريبية وابتكارية. أما ما يعرضونه في الهند، فيبقى مرتبطًا بشكل أقوى بالأزياء الاحتفالية التقليدية. كما يختصر مالهوترا الصورة: “الزفاف كان أساس رحلتنا، وكل ما جاء بعده بُني على هذا الإرث.”

شاركها.