تنطلق فلسفة مصمّمة الأزياء المصرية سلمى عثمان من مبدأ واحد: الفستان ليس مجرد قطعة قماش، بل حكاية كل عروس مترجمة إلى تفاصيل منسوجة بعناية.

تجسد هذا المبدأ في تجربتها مع العروس ليونا، ذات الأصول الهندية واللبنانية، التي اختارت الاحتفال بزفافها من زوجها الإيطالي في إقليم توسكانا. عكست عثمان في الفستان الذي صممته هويتها بجمع بين دانتيل تراثي وذيل منحوت من التافتا، ليبدو “امتدادًا لشخصيتها وحضورها، لا أن يطغى عليها”، كما أوضحت عبر صفحتها على إنستغرام.

ترفض عثمان فكرة المجموعات الجاهزة أو الفساتين القابلة للتكرار. بدلًا من ذلك، تبدأ من السؤال الأساسي: كيف تشعر هذه العروس؟ كل امرأة، بحسب قولها، لها “لغة مختلفة”، وعلى المصمّم ترجمة هذه اللغة إلى قصّة محددة وخامات واختيارات تطريز تعكس شخصيتها الفريدة.

تؤمن عثمان بأن جودة الأزياء الراقية لا تُقاس بفخامة الخامات وحدها، بل بقدرة التصميم على أن يناسب المرأة التي ترتديه. “أجمل ما أسمعه كمصمّمة هو عبارة ‘هذا الفستان يشبهها’،” تقول، “لأنها تعني أنني نجحت في تحويل شخصية العروس إلى قماش وتطريز.”

تسعى عثمان إلى توازن دقيق بين الهوية والتراث واللمسة العصرية. تدخل تفاصيل مستوحاة من خلفية العروس—عبر التطريز اليدوي أو الرموز ذات المعنى—لكن بطريقة معاصرة تحافظ على حضورها بعيدًا عن الصيحات العابرة. تعمل ضمن دار أزياء عائلية تجمعها بوالدتها، مما يمزج بين الأناقة الكلاسيكية الخالدة التي تفضلها والدتها، والنهج الأكثر حداثة في إعادة تقديم التصاميم التقليدية بأسلوب جديد.

تلفت عثمان إلى تزايد رغبة العرائس بالابتعاد عن الإطلالات المتشابهة التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي. بدلًا من اتّباع صور منتشرة على الإنترنت، تبحثن عن تصاميم تبدأ من قصّتهنّ الخاصة. وترى أن قيمة الأزياء الراقية تكمن في التفاصيل التي لا يمكن إنتاجها بكميات كبيرة: جودة الأقمشة، والحرفية اليدوية، والدقة في التنفيذ، والمقاس المصمم لامرأة واحدة فقط.

تنصح عثمان العرائس بالتركيز على الخامات الخالدة مثل الحرير والميكادو والدانتيل الفاخر والتول المصمّم بعناية، واختيار تصميم يبقى أنيقًا بعد سنوات. كما تدعوهنّ إلى التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر إلهام فقط، لا كمرجع يحدّد الاختيارات. السؤال الأهم، برأيها، هو: “كيف أريد أن أشعر في يوم زفافي؟” لأن الإطلالة الأكثر تأثيرًا هي تلك التي تعكس ثقة المرأة وشخصيتها الحقيقية.

شاركها.