تعكف واشنطن على إعداد وإطلاق سلسلة من المنح في أوروبا ومناطق أخرى حول العالم لدعم مبادرات مؤيدة لشعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” (MAGA)، في خطوة تعكس توجهها لإحداث تحول جذري في أولويات برامج المساعدات الخارجية الأمريكية.

وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن المنح المقترحة تتضمن ضخ مليوني دولار “لمواجهة الرقابة” الناجمة عن لوائح الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك قانون الخدمات الرقمية، وقانون الأسواق الرقمية، وذلك وفقاً لنسخة من إشعار أرسلته وزارة الخارجية إلى المشرعين، والذي اطلعت عليه الصحيفة البريطانية.

ولفتت إلى أن إشعار الخارجية لم يشر إلى ما إذا كانت الإدارة قد حددت جهةً لتنفيذ المشروع، فيما تطرق إلى تفصيلات بشأن خطط لتقديم 5 ملايين دولار “لتطوير تحالف حضاري” في أوروبا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاستخدامات المحتملة للمنحة تشمل مبادرات للدفاع عن “حرية التعبير، والمنافسة السياسية، والسيادة الوطنية” في القارة العجوز.

وتضمن الإشعار مشروعات أخرى تتماشى مع جهود المساعدات الخارجية الأمريكية السابقة، بما في ذلك تمويل أبحاث، ومواجهة مساعي الحكومات الاستبدادية لإسكات منتقديها في الخارج.

وفي إشعار ثان، وجهته وزارة الخارجية للمشرعين الأمريكيين، وردت تفصيلات بشأن تمويل مخصص لـ”اتحاد حرية التعبير” الدولي، وهو منظمة راعية لمجموعة “حرية التعبير” البريطانية، التي أسسها عضو مجلس اللوردات المحافظ توبي يونج، ومن المقرر أن تتلقى المجموعة 5 ملايين دولار.

وصرح يونج لـ”فاينانشيال تايمز” بأن المجموعة “أبدت رغبتها في التقدم بطلب للحصول على منحة تمويل من وزارة الخارجية الأمريكية” من أجل “تعزيز الحق في حرية التعبير” في البلدان التي تعمل فيها، موضحا أن المجموعة لم تقدم بعد طلباً رسمياً للحصول على التمويل.

كانت صحيفة “الجارديان” أول من نشر خبر نوايا وزارة الخارجية تمويل المجموعة.

كما تشمل المشاريع المقترحة الأخرى مليوني دولار أمريكي لجماعات في أوروبا الشرقية والبلقان تتصدى لما تعتبره “محاولات لتقويض المعايير الحضارية الغربية”.

يتضمن الإخطار أيضاً دعماً للجهود المبذولة لمواجهة التجاوزات القضائية والرقابة في البرازيل، حيث اتهمت الولايات المتحدة مسؤولين باضطهاد الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، حليف ترامب.

كما يحدد الإخطار خططًا لتقديم مليون دولار أمريكي لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأقليات العرقية في جنوب إفريقيا، ولا يشير الإخطار صراحةً إلى البيض في جنوب إفريقيا، إلا أن إدارة ترامب سعت مراراً وتكراراً إلى تصويرهم كضحايا للتمييز والإبادة الجماعية المدعومة من الحكومة.

ولدى تواصل “فاينانشيال تايمز” مع وزارة الخارجية الأمريكية للتعليق على قائمة الأموال المقترحة، صرحت بأن “البرامج لا تزال قيد الدراسة، ولا يضمن حصول أي منظمة لا تستوفي جميع متطلبات ومعايير المنح الفيدرالية على منحة”.

ويتضمن الإخطار الثاني أيضاً 7 ملايين دولار لمركز أبحاث بريطاني أمريكي جديد تحت اسم “878”، الذي شارك في تأسيسه جاكوب ريسموغ الوزير السابق في حكومة المحافظين، ويصف موقعه الإلكتروني المركز بأنه “مُكرَّس لتعزيز الشراكة الحضارية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة”.

أما أكبر منحة أُدرجت في المقترح فهي 40 مليون دولار لـ”المؤسسة التذكارية لضحايا الشيوعية”، وهي مؤسسة أمريكية غير ربحية تُعنى بإحياء ذكرى ضحايا الأنظمة الشيوعية، والتي تأسست في عام 1993 بموجب قانون صادر عن الكونجرس ووقّعه الرئيس الأسبق بيل كلينتون.

وأشارت وزارة الخارجية إلى أن المؤسسة سبق لها أن تلقت تمويلًا من الحكومة الأمريكية، بما في ذلك في عهد إدارة بايدن.

وتمثل المنحة المقترحة توسعاً كبيراً للمؤسسة؛ إذ تكشف أحدث سجلاتها الضريبية أن إجمالي أصولها يبلغ 12.1 مليون دولار.

وألمحت “فاينانشيال تايمز” إلى أن نبأ هذه المنحة يأتي في وقت يسعى فيه ترامب إلى تصعيد هجماته على الديمقراطيين، ساعياً إلى تصويرهم بـ “الشيوعيين” قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

شاركها.