الرياض/سما أطلقت وزارة الصحة السعودية، في سياق حملتها التوعوية خلال شهر أغسطس (شهر المناعة العالمي)، دعوة للمواطنين الذين تجاوزوا سن الخمسين بالمبادرة إلى تلقي لقاح الحزام الناري، مؤكدة على أهمية استكمال الجرعتين للحصول على الحماية الكاملة من المرض.
أشارت الوزارة إلى أن مرض الحزام الناري ينتج عن ضعف في جهاز المناعة ويُصنّف ضمن الأمراض الجلدية المؤلمة التي قد تترك آثاراً طويلة الأمد، حيث قد تمتد مضاعفاته لأسابيع أو أشهر بل وتستمر لسنوات عند بعض المصابين. وأوضحت أن الجرعة الأولى من اللقاح تُرسي الأساس للوقاية، فيما تتولى الثانية استكمال الحماية وتقليل خطر الإصابة والمضاعفات الناجمة عنها.
حددت وزارة الصحة الفئات المستهدفة باللقاح ليشمل جميع البالغين من سن 50 سنة فأكثر، بالإضافة إلى من يعانون من عوامل خطورة صحية وفق توصيات الطبيب المعالج. وأتاحت الوزارة اللقاح في أكثر من 500 مركز صحي أولي في مختلف مناطق المملكة، وحثّت المستفيدين الذين تلقّوا الجرعة الأولى على عدم التأخر في استكمال الجرعة الثانية، مشددة على أن جرعة واحدة لا تحقق المستوى المطلوب من الوقاية.
يحدث مرض الحزام الناري، بحسب استشاري الجلدية الدكتور عبد الله البدري، نتيجة إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي، وهو الفيروس ذاته المسبب لجدري الماء الذي يبقى كامناً في الأعصاب بعد التعافي من العدوى الأولى. ويمكن لهذا الفيروس أن ينشط مجدداً بعد سنوات، خاصة مع تقدم العمر أو ضعف المناعة سواء نتيجة أمراض مزمنة أو علاجات تؤثر على جهاز المناعة، حيث يصبح المرض أكثر شدة وتزداد احتمالية حدوث مضاعفات.
أشار البدري إلى بيانات تكشف أن أكثر من 90 بالمئة من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 سنة فأكثر يحملون الفيروس المسبب للحزام الناري، كما أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص قد يُصاب بالمرض خلال حياته، ما يجعله من أكثر الأمراض الجلدية شيوعاً بين البالغين خصوصاً كبار السن.
أوضحت استشارية الجلدية الدكتورة نجلاء الدوسري أن المرض يصاحبه ظهور طفح جلدي مؤلم غالباً على جانب واحد من الجسم أو الوجه، يرافقه ألم حارق أو وخز شديد وحكة، وقد يبدأ الألم قبل ظهور الطفح بعدة أيام. ورغم تعافي معظم المرضى من الطفح، إلا أن البعض قد يواجه مضاعفات تؤثر في حياتهم اليومية، ومن أبرزها ألم ما بعد الإصابة بالحزام الناري، وهو ألم عصبي مزمن يستمر حتى بعد اختفاء الطفح، وقد يمتد لأشهر أو سنوات في المنطقة نفسها.
أشارت الدراسات التي استعرضتها الدوسري إلى أن ما يصل إلى 30 بالمئة من المصابين بالحزام الناري قد يعانون من الألم العصبي التالي للإصابة، والذي يكون أكثر شيوعاً وشدة لدى كبار السن، مما يبرز أهمية التطعيم الاستباقي للفئات الأكثر عرضة للخطر.
