يواجه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس تصاعدًا في الانتقادات داخل أوساط حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” (MAGA)، في تطور يراه مقربون منه جزءًا من حملة منسقة تستهدف إضعاف مكانته السياسية والتأثير على مستقبله داخل الحزب الجمهوري.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مصادر مقربة من فانس، فإن الهجمات التي تعرض لها خلال الأيام الأخيرة جاءت بشكل متزامن عبر عدد من المؤثرين والناشطين المحافظين، وهو ما دفع حلفاءه إلى اعتبارها محاولة منظمة لتشويه صورته لدى القاعدة الجمهورية.

شعار “لا لفانس أبدًا”.. والهجوم يتصاعد بلا أدلة

وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أن معارضي فانس داخل الحزب تبنوا شعار”Never Vance”، وراحوا يُغرقون منصات التواصل الاجتماعي، خاصة منصة “إكس”، بموجة متصاعدة من الاتهامات.

وتراوحت هذه الاتهامات بين وصفه بأنه “غير مؤهل” لمنصبه بسبب مساعيه التفاوضية في الملف الإيراني، وادعاءات –لا تستند إلى أدلة، بحسب واشنطن بوست– بأنه يتخذ قرارات سياسية بمعزل عن الرئيس دونالد ترامب.

بل ذهب بعضهم إلى مقارنته بالرئيس الأسبق باراك أوباما، والسيناتور بيرني ساندرز، في محاولة واضحة للنيل من رصيده لدى القاعدة الجمهورية المحافظةوتشير الصحيفة إلى أن توقيت الحملة استثنائي، إذ لم يسبق أن واجه نائب رئيس أمريكي هجومًا بهذه الحدة، وفي هذا التوقيت المبكر، من أبناء حزبه.

من وراء الهجوم؟.. وفريق فانس يجيب

كشف مصدر مقرب من فريق فانس لـواشنطن بوست أن الفريق يرصد الهجمات عن كثب، لكنه لا يُعيرها قلقًا كبيرًا، مؤكدًا أنها “مصطنعة، وعلى الأرجح منسقة”، وأن استمرارها على مدى تسعة أشهر دون أي أثر يُذكر في شعبية فانس يكشف زيفها.

وأضاف أن شعبية فانس لدى الناخبين الجمهوريين ظلت ثابتة، وتوازي تقريبًا شعبية ترامب، قائلًا: “لو كانت الهجمات حقيقية ومؤثرة، لكانت أرقامه انهارت منذ أمد بعيد”.

برامج إخبارية من الإذاعة والشبكات

ورأى مستشار فانس، جون شويبي، أن المعارضين يسعون إلى “إيجاد شقوق بينه وبين الرئيس”، مشيرًا إلى أن الحملة “منظمة بلا شك”. وأيد هذا الرأي المعلق المحافظ ستيف كورتيس، بقوله إن “الأصوات المؤسسية الصاخبة في واشنطن لا تعكس، بأي حال، توجهات الناخبين الجمهوريين الحقيقية”.

الجرح ينفتح بعد مقابلة جو روجان

بلغت الحملة ذروتها عقب مقابلة فانس المطولة مع جو روجان في برنامجه الصوتي، في 15 يوليو الجاري، حين وصف نفسه بأنه “معتدل ومعقول” في ملف العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، واستشهد بتقرير نشرته مجلة تايم عن عملية نفوذ إلكترونية تستهدفه عبر مؤثرين مدفوعي الأجر، تديرها جهة مرتبطة بمسؤول سابق في حملة ترامب.

ورد فانس بحسم قائلًا: “أقول لهم: اذهبوا إلى الجحيم. أنا أمثل الأمريكيين أولًا”.

ورصدت واشنطن بوست ارتفاعًا حادًا في الانتقادات فور انتهاء المقابلة، إذ انضم إليها معلقون بارزون، مثل بن شابيرو، ومارك تيسن، وباتيا أونجارسارجون، فضلًا عن حسابات عديدة بدا أنها مرتبطة بمستخدمين خارج الولايات المتحدة، وهو ما يعزز الشكوك بشأن الطابع المنظم للحملة.

فانس في الصدارة.. وخصومه يترقبون

على الرغم من الضجيج الإلكتروني، يتصدر فانس استطلاعات الرأي بين الجمهوريين لانتخابات 2028، بينما يواصل وزير الخارجية ماركو روبيو، المرشح المفضل لدى الجمهوريين التقليديين ورجال الأعمال، تحقيق تقدم تدريجي، مع تأكيده أنه سيدعم فانس إذا قرر الترشح.

وتجدر الإشارة إلى أن المعارضة لفانس بدأت حتى قبل أن يختاره ترامب نائبًا له، إذ ضغطت جهات محافظة ومانحون بارزون لإقناع ترامب باختيار ماركو روبيو أو دوج بورجوم بدلًا منه.

واعترف مارك شورت، رئيس ديوان نائب الرئيس الأسبق مايك بنس، بأن ما يتعرض له فانس أشد وطأة مما تعرض له بنس طوال أربع سنوات، مرجعًا ذلك، جزئيًا، إلى أن فانس لم يُخفِ خلافه مع ترامب بشأن الملف الإيراني، وهو ما أقر به الرئيس ترامب نفسه عندما وصف فانس بأنه “أقل حماسًا” للحرب، رغم أن فانس يعلن دعمه العلني لقرارات الرئيس.

ولم يصدر تعليق رسمي من مكتب نائب الرئيس بشأن ما وُصف بالحملة، في حين استمر الجدل بين مؤيدي فانس ومنتقديه عبر منصات التواصل الاجتماعي.

شاركها.