تسعى نجمة البوب البريطانية شارلوت إيما أيتشيسون، المعروفة بـ “تشارلي إكس سي إكس”، إلى إثبات أن الشغف الحقيقي بالفن والثقافة يمثل جوهر التميز في عالم الموسيقى، بعيدًا عن السعي للإرضاء الجماهيري الفارغ من المعنى.

كشفت اهتمامات الفنانة بالسينما من خلال حسابها على منصة “ليتر بوكسد” المتخصصة بنقد الأفلام، حيث وصفت فيلم “بوينت بريك” من بطولة كيانو ريفز بأنه “أروع فيلم شاهدته من البداية إلى النهاية”. يُظهر هذا الحساب شخصية فنية تتنقل بسلاسة بين السينما الكلاسيكية والأعمال الشعبية دون رؤية تناقض بينهما، مما يعكس فلسفة تحتضن الذائقة الفنية المتقدمة وثقافة البوب في آن واحد.

تتجسد هذه الفلسفة في ألبومها الجديد “ميوزيك، فاشن، فيلم”، الذي يعمل كخريطة ثقافية وبصرية تكشف عن اتساع مراجعياتها الفنية. لا تظهر تشارلي نفسها على غلاف الألبوم الرئيسي، بل يسلط الضوء على ثلاثة أسماء تمثل مجالات العنوان: المغني والمنتج الويلزي جون كيل، ومصمم الأزياء الأمريكي مارك جايكوبس، والمخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي. كتبت عبر منصة “سبستاك” قبل أشهر: “حين يصبح الفن مصممًا لجذب أكبر عدد ممكن من الناس، يفقد ذلك الإحساس بالتميّز”.

طوّرت الفنانة صورتها على مدار سنوات كنقيض لقالب “أميرة البوب” التقليدي، متخذة إطلالات جريئة وموسيقى راقصة مستوحاة من ثقافة النوادي الليلية. وصلت هذه الهوية ذروتها مع ألبومها السادس “برات” في 2024، المستلهم من صور فتيات الـ”إت” في تسعينيات القرن الماضي وأوائل الألفية بروح تناسب العصر الرقمي، حتى أصبح اللون الأخضر الفوسفوري المرتبط بالألبوم رمزًا بارزًا لذلك الصيف.

ينحو ألبومها الجديد بصريًا نحو أجواء سابقة للهواتف الذكية، حيث جاءت فيديوهاته بالأبيض والأسود واتسمت الموسيقى بطابع أكثر بساطة وتجريدًا. في فيديو أغنية “روك ميوزيك”، تتقمص شخصية نجمة روك تهز رأسها بين أعقاب السجائر مرددة “حلبة الرقص ماتت”، على إيقاع غيتار كهربائي مشوّه، مجسدة تقديرها لثقافة التيار المضاد.

يشارك المخرج الكندي ديفيد كروننبرغ في كتابة الأغنية الأخيرة من الألبوم، وتظهر بصماته في عالمها الفني. الممثل الفرنسي فينسنت كاسيل يحضر في فيديو أغنية “كاميرا”، الذي صُوّر في لقطة واحدة مستوحاة من أجواء السينما الكلاسيكية، ترتدي فيه تشارلي حذاءً من تصميم الفنان الفرنسي كريستيان لوبوتان على عربة تحريك الكاميرا.

تمتد مصادر إلهام تشارلي إلى ما وراء السينما الطليعية وأعمال كروننبرغ، لتشمل نجوم البوب مثل جانيت جاكسون وبريتني سبيرز. يشير الكاتب الموسيقي سبنسر كورنهابر إلى أن تأثير بريتني يظهر في تجارب تشارلي مع تقنية “الأوتوتيون” وفي بعض الإطلالات من حقبة “فروم فروم”. يميز كورنهابر قدرة تشارلي على التحكم الدقيق بصورتها العامة وتحويل هويتها الفنية إلى جزء أساسي لا يُفصل عن العمل ذاته.

في ألبومها الجديد، تواصل اللعب على الحدود بين الحقيقة والأداء، متسائلة عن مدى كون صورة “الفتاة الجريئة والمتمردة” جزءًا من شخصية فنية مصممة بعناية. تحاول إيجاد توازن بين كونها فنانة مناهضة للتيار السائد، وبين حضورها القوي في الثقافة الشعبية؛ فقد ارتبط اسمها بالحملة الانتخابية للسياسية الأمريكية كامالا هاريس، كما تعاونت مع علامات تجارية منها “كونفرس” و”سكيمز” و”إيتش أند أم”.

بعد 15 عامًا من مسيرتها الفنية، اقتربت تشارلي من النجومية العالمية مع بلوغ حوالي 30 مليون مستمع شهريًا على منصة “سبوتيفاي”، لكنها تبحث باستمرار عن مفهوم “التميز” الذي تعرفه بأنه فن “خاص ونادر وتعبير حقيقي عن صاحبه”. في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث أضحى إنتاج أعمال ذات جودة تقنية متاحًا للجميع، ترى أن الذوق والرؤية الفنية والاختيار الواعي أصبحوا أكثر أهمية، والعناصر التي تريد جمهورها أن يفهم أنها جوهر عالمها الفني.

شاركها.