يعتقد العديد من الأشخاص أن تناول وجبات صغيرة كل ساعتين أو ثلاث ساعات هو سر الحفاظ على اللياقة والنشاط والرشاقة، لكن علم التغذية بدأ يمعن النظر في هذه العادة.
ويقول الخبراء إن الإفراط في تناول الطعام قد لا يدعم الصحة دائما، خاصة عندما لا يدرك الناس كمية ما يتناولونه فعليا، ولا تكمن المشكلة في عدد مرات تناول الطعام فحسب، بل أيضا في مكونات تلك اللقيمات السريعة التي تؤكل بين الوجبات.
تأثير تناول الطعام باستمرار على سكر الدم
وتشير دراسات إلى أن تناول الطعام باستمرار قد يؤثر سلبا على إشارات الجوع، ومستوى السكر في الدم، والهضم، وحتى إدارة الوزن على المدى الطويل، ويبدو أن الدرس الأهم هو أن الجسم قد يحتاج إلى فترات راحة بين الوجبات أكثر مما كان يعتقد سابقا.
وبحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة ، يعد إجمالي السعرات الحرارية المتناولة وجودة الطعام أهم بكثير من عدد الوجبات عندما يتعلق الأمر بإدارة الوزن والصحة الأيضية.
وتوضح أخصائية التغذية بارول ياداف، قائلة: “لطالما اعتبرت الوجبات الصغيرة المتكررة وسيلة لتناول طعام صحي، فقد اعتقد الناس أن تناول الوجبات باستمرار سيساعدهم على إنقاص الوزن وزيادة الطاقة، لكن تشير بعض الأبحاث الحديثة إلى أن تناول الطعام باستمرار قد لا يكون مفيدا لنا كما كنا نظن”.
هذا التحول في الفهم مهم لأن عادات تناول الوجبات الخفيفة الحديثة نادرا ما تشمل المكسرات أو الفواكه أو الأطعمة المطبوخة منزليا، وغالبا ما تشمل الوجبات الخفيفة المعلبة والمشروبات السكرية والبسكويت والأطعمة المصنعة الجاهزة.
هل يؤدي تناول الطعام باستمرار إلى زيادة استهلاك السعرات الحرارية؟
من أبرز المخاوف المتعلقة بتناول الطعام بشكل متكرر هو تراكم السعرات الحرارية دون وعي، فقد لا تبدو قطعة بسكويت مع الشاي، أو حفنة من رقائق البطاطس أثناء العمل، أو فنجان قهوة محلى في المساء، وجبات حقيقية، لكنها مجتمعة قد تضيف بسهولة مئات السعرات الحرارية الزائدة إلى يومنا، تقول بارول ياداف: “حتى لو تناولنا كميات قليلة في كل مرة، فقد تتراكم السعرات الحرارية بشكل مفرط، ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن بدلا من فقدانه”.
ماذا يحدث للأنسولين عندما لا يحصل الجسم على راحة؟
في كل مرة نتناول فيها الطعام، وخاصة الكربوهيدرات المكررة أو الوجبات الخفيفة السكرية، يرتفع مستوى السكر في الدم، عندها يفرز الجسم الأنسولين للمساعدة في نقل السكر إلى الخلايا، والمشكلة ليست في الأنسولين نفسه، بل تكمن في استمرار ارتفاع مستويات الأنسولين طوال اليوم نتيجة تناول الطعام باستمرار.
والأنسولين هرمون يساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم، لكن المستويات المرتفعة باستمرار قد تضعف قدرة الجسم على حرق الدهون المخزنة بكفاءة، ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن وحتى مقاومة الأنسولين.
وربطت دراسة نشرتها المكتبة الوطنية للطب بين التعرض المطول لمستويات عالية من الأنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي وانخفاض حساسية الأنسولين مع مرور الوقت، هذا لا يعني أن كل من يتناول وجبات خفيفة بشكل متكرر سيصاب بمشكلات صحية، ولكنه يشير إلى أن الجسم يستفيد من فترات يتباطأ فيها الهضم ونشاط الأنسولين بشكل طبيعي.
يحتاج الهضم إلى الراحة
لم يصمم الجهاز الهضمي للعمل بلا توقف، قد يسبب تناول الطعام باستمرار شعورا بالانتفاخ، أو الثقل، أو عدم الشبع رغم تناول الطعام بانتظام.
وتقول بارول ياداف: “يحتاج جسمنا إلى بعض الوقت للراحة بين الوجبات ليتمكن من هضم الطعام بشكل صحيح، إذا كنا نأكل باستمرار، فقد يخل ذلك بتوازن الجسم ويسبب مشكلات مثل الانتفاخ أو فقدان الشهية”.
كثير من الأشخاص الذين يتناولون وجبات خفيفة طوال اليوم لا يزالون يعانون من انخفاض الطاقة، قد يحدث ذلك لأن الأطعمة المصنعة تسبب ارتفاعا وانخفاضا سريعا في مستوى السكر في الدم، ما يؤدي إلى دورة من الشبع المؤقت يتبعه جوع مفاجئ.
أما الوجبات المتوازنة فتعمل بشكل مختلف، فالوجبات التي تحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة تهضم ببطء وتشعر الشخص بالشبع لفترة أطول.
ونادرا ما يكون هناك نظام غذائي واحد يناسب الجميع، فبعض الأشخاص يستفيدون فعلا من تناول وجبات أصغر حجما وأكثر تكرارا، وقد تحتاج النساء الحوامل، ومرضى السكري، أو الأفراد الذين يعانون من حالات طبية معينة، إلى جداول غذائية أكثر انتظاما، ولكن بالنسبة للعديد من البالغين الأصحاء، قد لا يكون تناول الطعام كل ساعة لمجرد أن ثقافة الصحة توصي بذلك ضروريا.
اقرأ أيضا:
علامات تكشف فساد الطعام منها الرائحة واللون
احذر إعادة تسخين هذا النوع من الطعام مرتين.. هذا ما يحدث لجسمك
السر في توقيت الطعام.. متى يصبح الأكل خطرا على الجسم؟
